ولنا في التخلي حياة…

تتشكل الروح الإنسانية من مجموعة من المشاعر المختلفة التي ربما لا نعلم عنها شيئًا، أو نكاد لا نفهمها ونستنكر وجودها من الأساس.

فكل إنسان منا ما هو إلا مزيج من كل المشاعر التي يتأرجح ما بينها دائمًا حتى يصل إلى تلك الحيرة التي تمزقه.

فكثيرًا ما نحتار حين يسألنا أحدهم….

مالك؟

حزين… غضبان… زعلان ….مخنوق ربما ولكن تجهل السبب..

تجهل لماذا كل تلك المشاعر تصارعت في وقت واحد لتطفو على سطح روحك.

سلسلة من المشاعر تعبر أيامنا وأرواحنا, لا نفهمها في كثير من الأوقات أو نتجاهل فهمها, فربما ذلك الفهم يكشف لنا مدى هشاشة ارواحنا وجدرانها, حتى أنها تتكسر حين تلامسها تلك المشاعر.

 ربما نلجأ لتلك الحيلة القديمة وهي إغراق أنفسنا في كثير من الأفكار والأعمال التي تختطفك من كل تلك المشاعر, وتغرق معها في بحر بعيد تتلاطم أمواج الحياة من حولك ولكنك تنسى دائمًا بأنها ستلقى بك على شاطئك في نهاية المطاف لتواجه نفسك ومشاعرك التي هربت منها.

وخلال تلك الرحلة تتنفس الصعداء وتعتقد أنك انتصرت على مشاعرك التي تحاول إنكارها والهروب منها, ولكن في تلك اللحظة تجدها تقفز أمامك من جديد تخبرك بأنها هنا وبأنه لا مفر من مواجهتها.

ربما الحل في الاعتراف بأن تلك المشاعر المتناقضة هي جزء منا من الصعب أن نتجاهله, فهل تستطيع تجاهل قلبك أو عيناك مثلا؟!

تكمن حيرتنا في كيفية التعامل معها وتجاهلها..

ربما من الأحسن مواجهتها أو مواجهة مخاوفنا والوقوف على أبواب الخوف, وانتظار اللحظة المناسبة لاقتحام تلك المخاوف والتعامل معها.

استمع لخوفك….واجه ضعفك وألمك, حتى لا تتمرد مخاوفك وتتحول لوحش كاسر ينهش جسدك..

فتش بداخلك عن السكينة والسلام عن طريق محاولة فك تشابك الخيوط التي تحولت مع الوقت “لكرة صوف” تداخلت خيوطها.

اطلق سراح مشاعرك وتحرر من كل ما يربطك بالألم حتى وإن كان في بتره ألم أكبر.

ربما لا تستطيع فهم كيف للبتر أن يكون أفضل من الخوف.

تلك اللحظة التي تتخلى فيها عن تلك الأشياء التي تتسبب لك بالخذلان والألم و تراكم المشاعر السلبية, هي ذات اللحظة التي تتحرر فيها من كل المشاعر السلبية التي تجتاح روحك.

ستحتاج للكثير من الخيبات…..والخذلان لتصل إلى مرحلة “في التخلي السلام”.

كثيرًا ما نرفض الاعتراف لأنفسنا أو مواجهتها بأن تلك الأمور التي نتمسك بها هي التي تؤلمنا فيما بعد, تلك الحبال التي نتشبث بها ستتحول لسكاكين تجرح أيدينا وتمزقها.

سنحتاج لكثير من الألم لنؤمن بأن البتر هو الحل, هو الذى يسمح لنا بالخروج من فقاعة مشاعرنا السلبية والتحرر من كل ما نجهل أو ما لا نريد الاعتراف به.

خوفنا من الألم يجعلنا نتألم أكثر ونخسر الكثير من أرواحنا ببطء حتى نتحول لأشباح بلا روح أو رغبة في الحياة.

نكتشف مع الوقت بأننا لم نعد نحن…..تغيرنا, ربما أصبحنا أكثر قسوة أو فقدنا ثقتنا بأنفسنا فلا نستطيع الحكم الصحيح على من حولنا.

نصبح لا نصدق مشاعرنا و أحاسيسنا….ننكرها….نكذبها, أو لا نعترف بها من البداية حين نفقد ثقتنا بأنفسنا نفقد ثقتنا بكثير من الأشياء حولنا، وحين نقرر التخلص من كل تلك المشاعر السلبية والتحرر منها نكتشف بأن لا شيء يستحق خسارة ولو جزء بسيط أرواحنا.

فكل ما يسبب لك الالم والحزن والخذلان ليس له قيمة، كل ماله قيمه لن يسمح لك بإحساس أنك تخسر نفسك، لن يسمح لك بالدخول في دوائر الخذلان.. ستكتشف بأنك لم تعد تتمسك إلا بمن يستحق

ولن تبذل روحك إلا لمن يحتضنك في كل حالاتك. يحتضن ضعفك…وخوفك…عجزك…وحدتك وألمك.

سيقبلك كما أنت… سيبذل الكثير لمنحك ما تستحق, لأنك أدركت أخيرًا ما تستحق، أدركت قيمتك الحقيقية..

فدائمًا ما يراك الآخرون كما ترى أنت نفسك..

امنح نفسك الحب لتجذب لك الحب….تلك هي الحياة

بساطتها في تعقيدها وحل كل الغازها بداخلك ومفاتيح أبوابها في روحك لكنك لم تحاول أبدًا البحث عنها..

أبحث عنك لتجدك…..

مها العباسي

مها العباسي

مها العباسي كاتبه حرة لها كتاب مطبوع سنة2010 والاخر سنة 2013 كتبت فى عدد من المجلات الاليكترونية والمواقع الصحفية يتضمن عملها الاعداد الاذاعي درست في كلية التجارة جامعة الزقازيق

2 thoughts on “ولنا في التخلي حياة…

  • Avatar
    2020-07-07 at 4:27 م
    Permalink

    في التخلى احيانا حياة

  • Avatar
    2020-07-07 at 5:20 م
    Permalink

    مالك؟؟؟ المعضله السهله في السؤال المستحيلة الاجابه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!