معديتش تفرق

من منا لم يجد نفسه فى حالة من الجمود فى كل شيء يردد كلمات مثل”مش فارقة!، عادى!، أى حاجة!، كله زى بعضه! ، معديتش تفرق!، أهى أيام وبنعيشها”، وهكذا من عبارات تدل على سلبية الأفكار وجمودية الحياة وعدم الرغبة فى العيش بها.

من منا وجد أن يومه كأمسه، وغده مثل يومه، وعاش على وتيرة واحدة  لحياة لا طعم ولا لون لها ولا رائحة، كثيرًا منا مر بمثل هذه المشاعر والأحاسيس، وظن أنه يعانى من الاكتئاب الشديد الذى يفقده معنى الحياة، ولكنه فى الحقيقة غير ذلك، فالاكتئاب سهل أن نخرج منه بتغير روتين حياتنا والانخراط مع الآخرين، وهناك العديد من مرضى الاكتئاب نجدهم يعبروا عنه بالرسم أو كتابة الشعر أو الغناء، فالاكتئاب من السهل التعبير عنه، أما تلك المشاعر التى يشعر بها البعض ما هى إلا فقدان للشغف.

ففقدان الشغف يجعل الحياة بلا طعم حيث نكون حينها معدومى الهوية و معدومى الأمل، بلا أدنى مناعة أمام تسلل اليأس داخلنا، ويكون الشعور المصاحب لنا دائمًا هو العجز وقلة الحيلة، إنه الشعور بالموت التدريجي لنا ونحن على قيد الحياة، فالشغف هو وقود قطار التحدى الذى يدفع الإنسان لتحقيق أحلامه وطموحاته.

وقد يأتينا فقدان الشغف من الخِذْلان، ومن عدم التقدير، ومن بشاعة الظلم فى من حولنا، أو من كثرة العطاء وانعدام الثناء، وعندما نرى عدم المساواة، وحينها يختلط الحابل بالنابل، كما أن فقدان العواطف والمشاعر يمكن أن تسبب لنا تدميرًا فى عمليات التفكير، وبذلك نفقد الشغف فى التركيز واستخدام عقولنا لحل الأزمات، ففقدان الشغف هو أصعب من الاكتئاب، فنجد أنفسنا بعد أن كان لدينا هدف لتحقيقه بكل حماس وقوة، نفقد حماسنا ولا نجد الحافز لتحقيقه، ونجد أن سحر الشغف الذى كان يحول الأشياء الروتينية التى نقوم بها يوميًا بفرحة وحماس ونشاط، لتصبح بلا معنى، حتى نصل إلى مرحلة أننا لا نقوم بها من الأساس.

ولكى نكون محصنين من هذه الحالة يجب علينا إدراك الأسباب، وبعدها نمر بمرحلة المواجهة والتى تحتاج منا قدرًا كبيرًا من الصدق مع النفس، حينها نكون مؤمنين بالقضاء والقدر، وندرك ما يتوافق مع طبيعتنا وما نحب، وعندها ستتكشف لنا نِقَاط قوتنا من جديد وتمنح النفس والروح المزيد من الراحة لتعيد شحن طاقتها من جديد لتعيد الشغف لحياتنا مرة أخرى، ووقتها لن نستسلم لأي ظرف من الظروف الصعبه عن طريق العصف الذهني مع من يشبهوننا فى طريقة تفكيرنا، والبعد عن أى شيء يمتص من طاقتنا ويأخذ من شغفنا، ولا نرضى بأقل من ما نستحق.

فاطمة الحسيني

فاطمة الحسيني

صحفية ومحرره كتبت في العديد من الصحف والمجلات المختلفة،إلي أن أصبحت كاتبة محتوى في عدد من المواقع الالكترونية. تحب الكتابة باعتبارها المتنفس للتعبير عن كل ما نشعر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!