ليه لأ

شاهدت أثنى عشر حلقة من مسلسل (ليه لأ)، ذو الخمسة عشر حلقة ومازال عرضه مستمر.. المسلسل بطولة أمينة خليل، هاله صدقي، شيرين رضا، محمد الشرنوبي، هاني عادل، وإخراج مريم أبو عوف وتأليف مريم نعوم (إشراف عام على الكتابة) وفكرة وسيناريو وحوار دينا نجم.. غنت أغنية المسلسل (اللي قادرة) آمال ماهر؛ الأغنية التي اشتهرت كثيرًا مع مشهد جري أمينة خليل من عقد قرآنها كما جاء في دعاية المسلسل..

من المعروف تبني الكاتبة مريم نعوم لكثير من قضايا المرأة في أفكار مسلسلاتها.. كما ظهر من دعاية المسلسل أمينة خليل تهرب يوم عقد قرآنها وكانت تلك بداية أحداث الحلقة الأولى، ويتضح بعد ذلك أنها كانت مجبرة على تلك الزيجة كما هو حالها في أشياء كثيرة في حياتها.. فهي تعيش مع والدتها هاله صدقي التي تقوم بدور الأم المتسلطة التي تفرض على ابنتها أسلوب حياة هي لا تريده، حتى أنها كانت ستتزوج فقط من أجل أمها ومن أجل أن تخرج من سجنها..

بالطبع يلاقي هروبها رفضًا وعقوبات من أمها ومن عمها الذي تعمل معه في مصنع كان شراكة بين أبيها قبل وفاته وعمها الذي أصبح يهيمن على كل شيء به ويرفض أي أفكار للتغيير حتى في شكل الأزياء التي يقدمها المصنع..

بعد ذلك تتمرد أمينة خليل على وضعها، تشعر بأنها تحتاج عمل شيء مختلف في حياتها، ترفض أن تكمل على نفس النهج من التسلط الواقع عليها في البيت (من أمها) وفي العمل (من عمها).. يصادفها في تلك الأثناء مسابقة قد تجني من ورائها مبلغ مالي كبير وفرصة سفر للدراسة بالخارج، ولكن بشروط ستقلب حياتها رأسًا على عقب..

 ومع رفض أمها لتلك المسابقة تتمسك هي بما تريده تلك المرة.. وتستقل بحياتها لأول مرة وهي ذات ال 31 عامًا لتبدأ رحلة مختلفة تمامًا تتغير فيها لفتاة تعتمد على نفسها في كل شيء، حيث تحصل على حريتها وتكتشف في نفسها مناطق جديدة وتعمل في أشياء مختلفة وتحب وتبحث عن أحلامها وتبدأ في تحقيقها..

 بالطبع دفعت ثمن ذلك في وحدتها وبعد بعض الناس عنها والنظرة السيئة للبعض في المجتمع لها ولكنها أصبحت في الطريق الذي تريده هي بمحض اختيارها وإرادتها..   

المسلسل شيق وأحداثه سريعة ويجذبك أن تكمله إلى النهاية لتعرف ما هو القادم وماذا سيحدث للبطلة، وفي نفس الوقت هو يتطرق لقضية هامة حيث الصراع بين جيل الآباء وفرض أفكارهم والأبناء ورفضهم بعض تلك الأفكار والسيطرة؛ فكم من آباء كبتوا حرية أبنائهم بدعوى أنهم أدرى بمصلحتهم فمنعوهم من ممارسة حقوقهم ومن حق اختيار شكل حياتهم لكي يحققوا فيهم ما يريدوه هم، وذلك بالأحرى قد يحدث مع البنت؛ فهي تعاني أكثر في مجتمعنا من تلك المشكلة، حيث يأبى المجتمع والناس أن تكون لها حياة مستقلة وتحقق ما تريد بعيدًا عن صورة البنت النمطية التي لابد لها أن تتزوج وتنجب حتى دون حب أو أي مشاعر؛ فبدعوى الخوف عليها يجعلوها تخاف أن تجرب أي شيء أو تختار نمط مختلف لحياتها حتى وإن لم يكن به أي شيء خاطئ..

بالطبع ليس المقصود من المسلسل أن تترك كل البنات بيوت أهلهن لتحقيق الاستقلال والأحلام، ولكن لما لا يعطي الأهل البنت حقها في تحقيق أحلامها وهي في كنفهم وبمساندتهم!

كما يتطرق المسلسل إلى الكثير من القضايا الجانبية الهامة في نفس الصدد مثل الحب بين رجل وامرأة تكبره في العمر، ورفض أهل الرجل لذلك.. ويعرض أيضًا المسلسل نماذجًا موجودة في المجتمع لمن تمسكوا بعادات الحياة النمطية منهم من كان سعيدًا بذلك ومنهم من كان مجبرًا لكي فقط تستمر الحياة..

أحببت المسلسل وأحببت السيناريو والحوار الذي يعكس بالفعل ما يقال في الواقع وبفكرة تسليط الضوء على مثل تلك القضايا.. ونريد مسلسلات أكثر تناقشها وتعرض نماذج لبنات مختلفات.

شيماء يحيى

شيماء يحيى

بنت مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!