ليليت … جنية الليل المجنحة .. إلهة وغاوية.. وقاتلة الأطفال ..كما أطلقوا عليها .. – نموذج الأسطورة الأم .. أسطورة الخلق –

بقلم: هدى قنديل

تقول الأساطير أن ليليت هي الزوجة الاولى لآدم   خُلقت كما خلق آدم من تراب , لم يتفق آدم وليلت , فهي لم تكن مستعدة للخضوع لآدم . و طالبت بالمساواة مع آدم و بررت مطالبها بأنها قد خلقت من التراب نفسه الذي خُـلق منه آدم.

أبت ليليت أن تستسلم لآدم بجسدها حتى في أشد لحظات العشق لذة رفضت ان تستلسم حتى لثقل جسده ..  وأصرت أن تتخذ أوضاعا مناوئة , تزيدهما لذة وتزيدها قوة ..
 أدى امتـناع ليليت عن الخضوع لآدم الى قلقه وغضبه, وازداد الخلاف بينهما حتى هربت ليليت من الجنة في النهاية ومنذ تلك اللحظة تكونت صورة الأنثى الشهوانية لليليت ثم تحولت إلى آلهة الدعارة والجن والاستمناء

صُورت ليليت على شكل انـثى متبرجة ومغرية، ذات شعر طويل ونهدين نصف عاريـين تغوي الرجال وتهدد الاطفال.

قال جوته عنها في مسرحية فاوست ” احذر من شعرها الرائع، من عقدها التي تـزهو به، فاذا ما طوقت الشاب به، فانها لن تدعه يذهب أبداً.”

عاقب الإله ليليت حسب الروايات بأن قضي عليها ابداً ان تظل غاوية شهوانية وقاتلة اطفال مرعبة وان تعيش في الاماكن الموحشة والمقفرة من الارض بـين الحيوانات الكاسرة.

مل آدم من البقاء وحيدا ودعا ربه فخلق له حواء. ولكنه لم يخلقها من التراب كما فعل بليليت، وانما من احد اضلاعه هذه المرة لتكون خاضعة وليست مساوية لآدم. فيحل الود الوفاق بـينهما بوجود جنس مسيطر وآخر خاضع .

السومريون زعموا أن إله السماء أمر بإنبات شجرة صفصاف على ضفاف نهر (دجلة)عاشت ليليت في جذعها .. الصفصاف الحزين .. الشجرة التي لاتثمر كانت مأوى ليليت الملعونة ..و الحزينة .

هكذا منذ آلاف السنين قُدَست حواء ولُعنت ليليت , وهكذا نشأت حواء .. المرأة التي نعرفها في بيئة من تشوهات فكرية .. معتقدات مغلوطة ..وصمة نوعية .. محرمات دينية ومجتمعية ..

والسؤال البديهي هنا .. لماذا يخشى آدم ليليت ؟ لما يخشى غوايتها ؟ لم ألبسها ثوب الخطيئة واللعنة ؟

ألم يكن قويا بدرجة كافية لصدها ومقاومتها ؟

هل عرت آدم ليليت وأظهرت سوءته ونواقصه أمام  نفسه ؟

وضعت ليليت آدم أمام صراع رهيب .. فهو يقف أمام كائن مساو له ,نشأت من تراب خُلق منه ,  كائن يعتز باختلافه وتميزه .. كائن يضعف آدم أمامه .. يشتهيه ويخافه,  لذا لعنها آدم وقدس الصورة الأخرى .. حواء

 أتخيل المرأة وقد اختار المجتمع قبول أجزاء منها دون الأخرى لخلق كائن غير مكتمل يؤدي مهامه المعدة له , لا يطالب .. لايعي تماما .. ينبغي أن يشعر بما يملى عليه , وكأنها دمية في مصنع لتصنيع الألعاب فأصاب بالصمت الإجباري لفترة .

تعرضت المرأة للوصم الاجتماعي تارة بكونها أنثى وتارة بكونها متمردة على هذا التمييز  و أدى ذلك إلى  علاقة التدني التي جردتها  من أهلية القبول الإجتماعي الكامل ولم يقتصر ذلك على العمليات الإرادية فحسب بل امتد إلى ما هو فطري, ففي الوقت الذي اعترف المجتمع بغريزة الرجل الجنسية أنكرها لدى المرأة , وأصبغ عليها نارا لاترحم من المحرمات والخطوط الحمراء  وكيف لا وقد أسماها  الحريم  , ومن هنا .. من نقطة الرفض التي أدت إلى الكبت بدأت معظم مشاكل المرأة الجنسية .

لم لا نقف ونراجع مسمياتنا ورغباتنا الحقيقية ؟ الرجل لن يسعد بامرأة مبتورة , والمرأة تسعى وراء القبول لم  ارتبطت الأنوثة بالمعنى السلبي في العلاقة الجنسية؟

 فالمرأة كانت الرحم والرجل القضيب , ومع مرور الزمن تبين للرجل أن الفروق البيولوجية القائمة بينه وبين المرأة لا تستطيع وحدها ان تضع فروق سيكولوجية حاسمة يقف عندها .

من الأمور التي أدهشتني في كتاب المحللة النفسية  هيلين دويتش عن  سيكولوجية النساء  أنها ترى أن المازوشية تلعب دورا كبيرا في نفسية المرأة بحكم تركيبها البيولوجي , حيث ترى ان الحياة النفسية للمرأة تقوم على التوازن بين حب النفس وإيذاء النفس , فالمرأة تتحمل الألم وتتقبل التضحية بحكم وظيفتها التناسلية فاكتسب الألم المقترن بالعملية الجنسية والوظيفة التناسلية طابع اللذة ووجب عليها أن تقترن بافكار وسلوك مازوشي كي تكون مستعدة لوظيفتها باعتبارها خادمة للنوع .!!!

حتى  قدرات المرأة على تحمل آلامها فسروها سلوكا انحرافيا ! .

أمام هذه المعوقات وقفت المرأة على استحياء أمام رغبتها التي فطرها الله عليها , لكي تصل المرأة إلى اتزانها وإشباعها الجنسي يجب أن تعي رغبتها الجنسية وحقها الكامل بها كي تصل إلى مفهوم الزواج السيكولوجي , الزواج باعتباره علاقة شخصية ابداعية , كسب يحصله شريكان , وليس بالضرورة حالة يجدها الزوجان ليلة الزفاف , شريكان متساويان , يعترف كل منهما برغباته ورغبات الآخر , شريكان متوافقان مع اختلافهما , شريكان يبنيان سعادة حقيقية , لا لذة وهمية ربما أمعن كل منهما في اختلاق مظاهرها .

داما

داما

التاء المربوطة في أبجدية بكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!