لم تكن خطواتي حذرة في اقتحام مجال الكاريكاتير

حوار: سوزان محسن

وفي رحلة قصيرة تختصر الكثير من التحديات ولحظات مليئة بالنجاح والإخفاق داخل حياة دعاء العدل التي وصلت بأعمالها المتميزة إلى العالمية سنحاول الإقتراب أكثر من عالمها والتعرف عليها بلا حواجز، دعونا نبدأ أولى المحطات ونتحاور معها  بصراحة في كثير من النقاط.

 – بعد إثبات وجودك والنجاح الذي حققته كرسامة كاريكاتير .. هل هذة هي المهنة التي تمنت دعاء العدل العمل بها وكان لها تطلعات وأهداف تريد الوصول إليها من خلالها؟

 نعم هى المهنة التى سعيت للعمل بها يكفى أن يعمل الأنسان مايحب. هى رفاهية لايملكها الجميع وأجد أنى محظوظة بهذة الميزة الكبيرة. أما عن الهدف كان هناك عهدًا خفيا بينى وبين قلمىي أن أقف إلى جانب قضية عادلة حتى ولو كان فقط على الورق. وحقوق المواطن المهمش قضية عادلة وحقوق المرأة قضية عادلة بل وحق الحيوان قضية عادلة كان هذا هو معيار انحيازى واتمنى ان اظل على هذا العهد حتى النهاية.

– كونك إمرأة تعمل في مجال فني أغلبه من الرجال ليس فقط في مصر بل على مستوى العالم .. هل شكل تحدي بالنسبة لكي أم جعل خطواتك حذرة في إقتحام هذا المجال؟

لم تكن خطواتى حذرة على الإطلاق .. كان دخولى للمجال مصير ينتهى بالنجاح أو الفشل وقد وفقنى الله للنجاح. وجودى فى وسط اغلبه من الرجال جعلني أكثر التزامًا وصبرًا فى مجال عملي. كنت أعلم أن الموهبة الحقيقة تنتصر ف النهاية بغض النظر عن النوع امرأة كانت أم رجل. هكذا علمنى أبى رحمه الله كان يقول دائمًا “الموهبة لاتحتاج واسطة”.

_بمن تأثرت دعاء العدل على المستوى المهني والشخصي؟

هذا سؤال إجابته تستلزم صفحات كثيرة فكل ما وقعت عليه عينى من رسوم لفنانين مصريين أو أجانب أو حتى نقوش الفراعنة الحية على المعابد شكلتنى بصريا. مدرسة صباح الخير فى الستينات التي ضمت صلاح جاهين ورجائى ونيس والليثى وبهجورى وبهجت عثمان وحجازى ومحيى الدين اللباد. كل هؤلاء كان ولايزال لهم دور على أى فنان يدخل المجال ويبحث فى تاريخ الكاريكاتير المصرى وعن علاماته البارزة. ومن لهم دور بشكل شخصي فى تطوري ومساندتي المرحوم محيى الدين اللباد وأستاذى وزميلى العزيز عمرو سليم الذى كان له دور فى مساعدة جيل مبدع من شباب الرسامين. هم أشهر رسامين على الساحة الآن وكانت بدايتي معهم فى جريدة الدستور الأصلية .. مخلوف وعبد الله وأنديل وأنضم إلينا أنور فى المصرى اليوم.

– بعد النجاح الكبير الذي حققته دعاء العدل .. ماهي العقبات التي تعثرتي بها خصوصًا وأنك فنانة في مجتمع لا يعترف بقدرة المرأة على التميز في مجال العمل؟

دعينى أضيف للجملة “المجتمع لايعترف بقدرة المرأة على التميز فى مجال العمل حتى تثبت العكس” نعم هذا واقع. العقبات لم تكن بالنسبة لى سوى حافز لأن استمر. فى بداية عملى كنت أرى تلك النظرة فى عيون بعض زملائي .. نظرة تقول أني لن استمر وما هي إلا عدة سنوات وتنتهى تجربتى. فى تلك المرحلة من يسأل عن ما أتمناه؟ كنت أجيب .. فقط الإستمرار وأن اتجاوز ال3سنوات. والآن قد مرت 9سنوات والحمد لله مازلت في الساحة. حقيقة أنا لا اذكر العقبات فلم اتوقف عندها ولم تكسرنى لاتذكرها الآن.

 – كيف كان موقف الأسرة من قرارك بدخول مجال فن الكاريكاتير .. وما موقفهم الحالي بعد النجاح الذي حققته كفنانة؟

أبى رحمه الله لم يشهد دخولى المجال وإن كنت اعلم أنه كان ليفرح بذلك. فقد علمنا ونحن الثلاث فتيات مع أخينا الأصغر أن يكون لكل منا طموحه وحلمه. أما والدتى فى البداية كانت متخوفة لكن عندما رأت سعادتى بما أعمل دعمتنى كثيرًا إلى جانب إخوتي.

– ما هو تقييمك لمجال الكاريكاتير في مصر .. كيف تصفي التغيرات التي طرأت عليه؟    وأين تجدي مصر في هذا المجال مقارنة بدول العالم الأخرى؟

لا استطيع ان افصل فى تقييمى لحال الكاريكاتير عن حال مصر السياسي. مصر مرت بأحداث غيرت فينا الكثير خلال السنوات الأخيرة. والكاريكاتير الذى كنا نرسمه قبل الثورة شيء وبعد الثورة شيء آخر تمامًا. لقد صقلتنا التجربة وغيرت ملامحنا وخطوطنا على الورق لم نعد أكثر براءة سياسيًا. لم نعد ننظر تحت اقدامنا فيما يخص مصر من أحداث بل ننظر لمصر وسط العالم. لقد تعلمت فى الأربع سنوات الماضية مالم اتعلمه فى عمري كله. وتلك التجربة الثرية التى مرت بها بلادنا مهما اختلفنا حولها وبالرغم ما تضمنته من معاناة وألم وأمل فقد انعكست فى خطوط الجيل الحالي. وأنا اجد الكاريكاتير فى مصر وكثير من الدول العربية منتعش ومؤثر مقارنةً بأوروبا وأمريكا. ربما لأن لدينا قضية ومازلنا نسعى لأن تكون بلادنا أفضل وأكثر حرية. وربما على الجانب الأخرهم يظنون أنهم تجاوزوا تلك المرحلة. ربما هى المعاناة  تصنع فنًا حقيقًا والرفاهية تقتله .. لا أدرى ربما.

– هل هناك منظور مختلف للفنانة عن الفنان في التعبير عن المشكلات والأزمات المجتمعية المختلفة؟

لا استطيع الإجابة فى العموم لكن سأتحدث عن نفسي. لا أجد أي فارق فى التعبير عن المشكلات التى تخص المجتمع. ربما الفارق الوحيد عندما أرسم عن المرأة أشعر أنى أكثر اقترابًا لأنى ببساطة امرأة. فالمرأة اقدر على وصف مشاعر مرأة قد تعرضت للتحرش مثلًا أو العنف من رجل. وإن كنت لا أنكر أن هناك رسامين رجال من جيلنا الحالي تضامنوا ورسموا عن مشكلات المرأة وهى نقطة إيجابية لايمكن إنكارها.

– عبرت عن نظرة المجتمع للمرأة وتعامله معها إلى جانب معاناتها في كثير من أعمالك ..  من وجهة نظرة هل المرأة مجني أم مجني عليها؟ أم هو خليط من الحالتين؟

بل هى خليط مجنى عليها وجانية. جانية عندما تربي الولد على عدم تقديرها واحترامها ولاتساوي بينه والبنت في التربية. فينشأ رجلاً ينتظر إمرأة تقوم بدور خادمته وليس شريكته وتنشأ البنت على تحمل كل الأعباء وحدها. وتكبر الفتاة الضحية وتقوم بنفس دور والدتها الجانية وهكذا. فيقوم مجتمع لايعترف بالمشاركة الحقيقة.

– ألا تري أن أسلوبك في التعبير عن قضايا ومشكلات المرأة على وجه الخصوص قاسي بعض الشيء؟

 إذا كان الواقع أقل قسوة ..ستكون رسوماتي كذلك!!

– دعاء الأنثى .. ما المواصفات التي تبحث عنها في الشريك؟

أن يرانى شريكته

 – هل منظور فنان الكاريكاتير سوداوي أم يجب أن يتميز بعين ناقدة؟

دائمًا ما أقول أن رسام الكاريكاتير يملك عين ثالثة ترى ما لايراه الآخرون. أنا لا اعتبرها سوداوية ولكن نقد لاذع .. تلك هي طبيعة هذا الفن المشاغب. فكما نرسم على ورق أبيض بأقلام سوداء لايوجد كاريكاتير محايد دائمًا ما يتخذ موقف محدد إما أبيض أو أسود.

 – من وجة نظرك ما سبب ندرة رسامات الكاريكاتير؟

هذا السؤال دائما ما ييطرح علي .. حقيقة لا أملك الإجابة هي ظاهرة في العالم كله. عدد الرسامات أقل كثيرًا من الرسامين.

 – ما الأشياء التي تؤثر في دعاء العدل؟

الجمال .. الجمال فى مخلوقات الله ولا اقصد به الجمال الظاهر وحده .. فعندما نرى شخصًا عادلاً وقتها نلمس جمالاً ما. وعندما نرى رحمة لضعيف فإننا نلمس جمالاً ما .. وهكذا.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!