لم تتغير ريم منذ الطفولة

رانيا رفعت (أخت ريم) كاتبة ومخرجة ومؤسسة مسرح الربرجولا للعرائس

ريم رفعت شاهين..كان أول لقاء بيننا منذ أن كان عمرى يوم واحد فقط! حملتنى بين يديها الصغيريتن وهى فى عمر الثانية، أحبتى وراعتنى رغم فرق السن الصغير بيننا، لم تشعر أبدًا أن وجودى قد يهدد وجودها أو منزلتها عند والدينا، كما يحدث مع كثير من الإخوة و الأخوات الأكبر سنًا.

“ريم” هى الأخت الوسطى بينى وبين الأخت الكبرى”رشا”.

كانت تعشق منذ طفولتها الرسم والألوان والملابس، فكانت تصمم وتخيط بنفسها ملابس العرائس والتى كانت تملأ منزلنا ونحن أطفال، كانت صبورة بشكل ملفت للنظر، إذ اتذكر أنها ظلت ترسم لوحة لمدة 5 ساعات!!

أتذكر يومًا أن جاء “خالنا” ليقيم عندنا يومين وقد كانت “ريم” فى العاشرة، وبينما كانت تبحث عن أوراق للرسم كالعادة، وجدت ظرف كبير لونه بيج، فغمرتها السعادة و قد انقضّت عليه حتى ملأته برسومات لفتيات أنيقات يرتدين ملابس سهرة وكاجوال ومايوهات ..إلخ

ثم نامت “ريم” فى هناء و سعادة لتستيقظ على وجه “خالنا” وقد أحمر لونه وازدادت عيونه الخضراء اتساعًا ليشبه أحد شخصيات الكارتون المرعبة! ليسألها بعنف: ” إنتى اللى رسمتي على الظرف دا؟”

أجابت “ريم” بتردد: “أيوه”

دخلت والدتنا حينها الغرفة وسألته عن سبب غضبه، فأجاب: ” الظرف دا فيه أوراقى عشان الوظيفة الجديدة، ولما رحت الشركة وشافوا الرسومات، رفضونى!”

طبعا “ريم” تمنت وقتها أن تنشق الأرض و تبلعها! إلا أن هذا الموقف ظل من المواقف التى لازالت تضحكنا مع خالنا حتى اليوم.

كبرت “ريم” و كبر شغفها بالملابس والألوان لتصبح مصممة أزياء ورائدة أعمال، تسعي إلى إحياء تراث مصر فى النسيج والملابس، تهتم بمشاكل العاملات كأنها مشاكلها الشخصية، تفكر فيهم كانهم أهلها…

لم تتغير“ريم” منذ الطفولة، فلازالت تغمرنى بالحب ولازالت تغمر كل من حولها بالرعاية والاهتمام، ولو على حساب نفسها!

أحلامها كبيرة وإمكانياتها وموهبتها كبيرة أيضًا، لكنها  لا تتعالي أبدًا على العلم والتعلم وتنمية ذاتها، ولم تفكر يومًا أن تفصل بين أخلاقياتها وبين العمل من أجل الحصول على المزيد من الربح.

إن “ريم” نموذج للمرأة الطموحة، الشريفة، الجادة التي تعتمد على نقاط قوتها بذكاء وتعالج نقاط ضعفها بصبر..  ولهذا، فهى لا تكسب حب من يعرفها فقط، بل تكسب أيضًا احترامهم!

أمل ربيع

أمل ربيع

رئيس التحرير مسئول علاقات عامة بوزارة الثقافة المصرية كاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!