لما تعوز تبكى أبكى

تبص شمال تبص يمين تبص جواك وتدور على حاجة تطمن، تطبطب، تخفف شوية كوكتيل القلق والخوف المركز اللى بقيت مغمور فيه.. ويا عينى متلاقيش، تفتح تلفزيون ومن قناة لقناة وراسك تلف من أطنان المتناقضات.. بياض فى بياض وتضغط بالريموت يهب سواد وتدحرج فى الألوان..

الوش لبلياتشو يضحك والدموع خنقاه، تدخل عالفيس ومن بروفايل لبروفايل وناس بتحاسب وناس بتزايد وناس بتلقح وناس بتهدد وتتوعد وروحها فى مناخيرها، وآخر خنقه وعلى شكه وأكتر مالبلوك مفيش..

وناس خالف عشان تُعرف، وناس تخصص تريندات، والدلو دايمًا فى وضع الاستعداد، وناس فى كوكب الروقان بتألش والدماغ عناب، وناس واخده كومها سكات فى العاركة على كهوفهم.

وتيجى تدور على مسكنات، وأشى أفلام وتمثليات ومزيكا وغناوى، وتفند وتقيم وترشح وتزهق وتمل وتزهد وتقفل من كله..

وتجرى على دفاترك القديمة وترجع ترسم أو تدرس أو تقرأ وتشحن روحك بلازم أخطى وأعدى، بس الشحن ومهما كانت بطاريتك عفية بيخلص.. الشاشة بتطفى والضلمه بتخليك تستدعى كل حاجة زعلتك.. دى كمان ممكن تخليك تأول الحاجات اللى فرحتك وتطلعها “فيك”..

بوضعك ده أنت مهيأ تمامًا للاكتئاب، والعلاج متاح بس أنسى شوية برستيجك حطه، فى درج يليق بمقامه وأقفل عليه كويس.. أديله أجازة عارضة.. راجل ست كلنا اتخلقنا بقنوات دمعية وروشتة “لما تعوز تبكى أبكى” لها مفعول السحر.. هتخلص من سموم الحزن وحاجة ببلاش كدا “أبكى أصل كتير البكى بيريح”.

فى زون الاكتئاب لا يُنصح بالاستعجال، بمعنى أنك ممكن تحط كرسى وتقعد وتآخد وقتك وتشرب شايك وبعدين تعيد شحنك وتستكمل مسيرتك الميمونة.. تحط كرسى مش تصب عمود خرسانة.. أنت هتأخد وقت مش تأبيدة وهتشرب تلقيمة مش احتياطى كينيا منه، فى زون الاكتئاب يُنصح بكسر روتينك.. دشدشته إن كان فيه راحتك.. تغيير نمطيتك فى التصرف إزاء المواقف والأشخاص مع إعفاءك من تقديم المبررات أو الاعتذارت..

 تاريخك الطويل فى مراعاة الآخرين شفيع لك.. هذا على اعتبار التفاتهم لتغاضيك وتغافلك وربما تنازلك ووضعه بنصابه، وهو أمر مستبعد وإلا ما شرفت بالزون المبارك. “لما تعوز تبكى أبكى” علشان يقرب اليوم اللى يتكتبلك فيه خروج.. البكا بيرجعك لضبط المصنع وساعتها هتختار تنزل إيه مـ”الأبلكيشنز” وإيه متهوبش ناحيته.. مين يستاهل يأخد من باقتك وتحاسب عليه ومين ميستاهلش وتحاسب منه.. “أبكى أصل كتير البكى بيريح” وأجمد منى ومنك عادى وعيط. 

نهلة عبدالسلام

نهلة عبدالسلام

تخرجت فى كلية الهندسة - جامعة القاهرة شاركت بمجموعة حكى (أنا الحكاية )- نصوص بالعامية المصرية عضو لجنة الثقافة والفنون بنقابة المهندسين سابقًا صدر لها المجموعة القصصية (سبقها إليه) 2017 رواية (عين عابد) 2018 رواية (كنا يومًا) 2020 نشرت العديد من المقالات والقصص القصيرة بالجرائد المصرية وبالمواقع الإلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!