لقب مطلقة

بقلم: إيمان الميهي

     “كوني مطلقة أفضل مما لو كنتِ عانس”، تحمل الكثير من الأمهات بناتهن على الزواج لكي تحملن لقب مطلقة، أفضل مما لو ظلت بلا زواج حتى سن متأخر، وكأن تجربة الزواج سهلة، أن يحتل حياتها رجل لا تحتمله، لتبقي آثار وجوده حياة كاملة في مقابل لقب. تبيع الماضي والقادم في حياتها بأشهر قليلة من الجحيم المقبول مجتمعيا، وربما تبيع طفلًا في رحم الغيب مقابل حريتها.

وعلى الرغم من هذا العذاب غير المبرر، والذي يستند على أسباب واهية، إلا أن المتزوجات بل والآنسات أحيانًا يرهبن الطلاق رهبتهن من القبر، فنجد الكثيرات ممن لم يسبق لهن الزواج يخشونه مخافة أن تفشلن فتصحن مطلقات، تحمل في أذيالها حياة فاشلة، ووصمة عار على جبين المجتمع تعوقها عن استئناف حياتها من جديد، وأي حياة تستأنفها بعد جرح كهذا!، وأي رجل تستأمنه بعدما غادر أقرب الناس إليها_ زوجها_مخلفًا وراءه حياة كاملة التفاصيل، وأنثى لا هي زوجة مستقرة ولا هي آنسة آملة في حياة جديدة؟!

أي عمر تحتاجه لكي تنسى رائحته، وخطواته، وعناقه، وشجاراتهم على أمور تافهة، ومشاركتهم لبعضهم البعض في أمور اعتيادية، وشقتها بأثاثها وتفاصيلها، وتلك النظرة التي رمقها إياها حين كانت تطهو له، وتفاصيل حفل زفافها، وانتقالها إلى مرحلة جديدة بحياتها في أول كل شئ!

ويزيد من خوف الفتايات ازدياد معدلات الطلاق، ربما لسوء الاختيار، أو قلة الثقة بالنفس أو بالآخر، وربما كان السبب تخيلات مرضية عن حياة زوجية بائسة، أو لعدم المقدرة على تحمل مسئوليات الحياة، ولكن في رأيي أن أحد الأسباب الرئيسية في حدوث الطلاق بالفعل بعد فترة صغيرة من الزواج هو قلة التحمل للآخر ومشاركته كل شيء، أو على العكس الذوبان فيه لدرجة تلاشي الشخصية، أو التسرع الشديد، أو تخيلات عن الحياة الوردية الشبيهة بأفلام هوليوود، والتي لم تأخذ سوى جزء من الواقع فتضخمه في سحر أخاذ.

 أما المتزوجات اللاتي يعشن بالفعل حياة لا تحتمل، ويستكملن الحياة خشية الطلاق –في حالة أنه لا يوجد أبناء_ فلهن الله.

كنت في أثناء الكلية أبحث عن سببٍ يجعل من لقب “مطلقة”  وصمة عار، ويجعل من  لحق بها محاسبة عن كل همسة، هفوة، والتفاتة..لتوضع في قائمة المجتمع السوداء، فوجدت ما لم أكن أتوقعه، أن المرأة التي سبق لها الزواج أقرب للانحراف من غير المتزوجة، ويزيد من هذا الاتهام إنها ربما تكون طُلقت لأنها مخطئة أو مقصرة في حق زوجها أو “شايفة نفسها عليه”، وربما لأنها “فافي”  “لا تتحمل المسئولية”.. كل هذا يجعل المرأة تحسب ألف حساب لهذا اللقب، وتظل تدور في الدائرة من جديد لتسترد لقب “زوجة” عن طريق العودة للزوج الأول، وهذا أقرب إلى فطرتها التي لا تقبل ببساطة تعدد الرجال عليها، إلا أن تكون طلقت عن اقتناع تام وتفكير عميق وقرار حاسم، وفي هذه الحالة تقرر أن تتزوج عن اقتناع، أو تقرر ألا تتزوج أبدًا.

وفي الزواج الثاني كل شيء يبدأ من جديد، إما على أنقاض التجربة السابقة، أو بعد التخلص منها، فتحيا حياة هانئة ومستقرة أخيرًا، أو تعاود الدوران من جديد.

Spread the love
إيمان الميهي

إيمان الميهي

دراستي آداب إعلام راديو.. وحلم حياتي اشتغل في راديو.. درست كمان ترجمة.. وشاعرة عامية وعندي ديوان فردة حلق.. بكتب نثر فصحى.. بعمل ورش شعر وإلقاء للأطفال والكبار.. واتمنى أسيب أثر في الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!