كيف أحببت ذلك الأحمق؟!

توجد مقولة  تُخبرنا أن الرجال بعد الفراق يرون المرأة أجمل، أما المرأة فتتسائل: كيف أحببت ذلك الأحمق؟!!

ولأني لا أدري شيئًا عن الجزء الخاص بما يراه الرجال _ وإن كنت اعتقد أن المقولة حقيقية تمامًا_ إلا أنني حينما ناقشت هذه المقولة مع مجموعة من الفتيات على اختلاف توجهاتهن وخلفياتهن الثقافية وجدت إجماع واضح وصريح على صحة تلك المقولة فيما يتعلق بهن.

ومن هنا دعني أخبرك عزيزي الرجل كيف تتحول إلى أحمق في عِدة خطوات.. كيف تصل الفتاة التي أحبتك وهامت بك يومًا “وتمنت لك الرضا ترضى” لأن تراك مجرد أحمق!

في البداية هناك نقطتين يجب أن ننوه عنهما قبل سرد الخطوات.. أولهما.. أن كل ما ورد بذلك المقال ينطبق فقط على الفتاة السوية، وأن الفتاة التي تلتصق بك كظلك وتقبل منك ممارسة جميع أشكال العنف النفسي ضدها عليك أن تصطحبها لأقرب طبيب نفسي، فمشاعرها تجاهك مرضية لتعويض نقص أو خواء ما وأي شخص آخر غيرك كان سيظهر في اللحظة المناسبة كان بإمكانه ان يقوم بدورك كاملاً دون نقصان.

ثانيهما: علينا أن نعترف أن المرأة هي الطرف الأقوى في أي علاقة، فهي الطرف المسئول عن الاحتواء، احتواء مشاكلكما سويًا وتقلباتك المزاجية ومعالجة مشكلاتك مع الكون بأكمله وعشوائيتك أحيانًا إضافة إلى ظروفها هي الحياتية، ولذلك هناك قاعدة واضحة قبل أن نبدأ.. إذا انتهت العلاقة فاعلم إنها كانت قد فقدت الأمل بك حتى وإن كنت أنت من وضعت نقطة النهاية، فالمرأة تحارب من أجل إبقاء العلاقة مع الرجل الذي ترى به أملاً أو تراه رجلها، ومن هنا عند انتهاء العلاقة تكون هي على علم تام بأنها قد قامت بفعل كل ما يمكن فعله لإنجاحها وعليه فلا مجال للندم في مخيلتها حتى، مما يجعلها في منتصف الطريق للأعراض الانسحابية بينما مازلت أنت في عنفوان البداية، والأعراض الانسحابية عند المرأة لها مراحل واضحة..

الإنكار: بمجرد علمها بانتهاء علاقتها ستتعامل مع الأمر كأنه لم يحدث، ربما لمدة يوم أو يومين وبالتالي لن تجد ردة فعل واضحة منها، وربما ستندهش من قدر الثبات الانفعالي الذي تمتلكه.

مواجهة نفسها بالأمر: وهنا يأتي الوقت الذي تبدأ فيه بالانهيار وإهمال كافة الأشياء بداية من أبسط الأشياء كترتيب غرفتها، مرورًا بالإهمال في مظهرها الشخصي انتهاءً بإهمال كل ما تعتمد عليه حياتها والاستسلام لحالة من الكسل والتراخي والشعور بعبثية الأشياء _ نصيحة للفتيات “ما تطوليش في المرحلة دي”_ وتنتهي هذه المرحلة سريعًا ..عادةً في فترة أقصاها أسبوع لتبدأ في إلقاء نظرة أشمل على حياتها بعد غياب الشريك عنها.

مرحلة التحرر: هي المرحلة المفضلة لي على الإطلاق..حينما تبدأ الفتاة في تعداد إيجابيات فراق هذا الشريك، فمثلاً أصبح عندها الان متسع من الحرية والوقت لأشياء أخرى “السفر دون مراجعة جدوله الخاص – العمل بجدية أكبر – المزيد من الوقت للأصدقاء، والتركيز على النقاط الإيجابية بشخصيتها وحياتها وإبرازها بشكل أكبر من باب إرضاء الذات”

كيف أحببت ذلك الأحمق؟!: من الطبيعي جدًا بعد مرحلة التحرر من أعباء علاقة ثقيلة _ فلنتفق أنها لو لم تكن كذلك ما كانت انتهت _ ستدرك جزئًا أكبر من متطلباتها في الحياة، وتحدد بشكل أكثر وضوحًا حتى ولو لم يكن كاملاً ما يمكن أن تقبله في الشريك وما لا يمكن أن تقبله، وبالتالي نجد أن السلام النفسي الداخلي الذي ستشعر به الفتاة حينها قد انعكس فورًا على ملامحها الخارجية لتصير أجمل، وبالتالي نجد أن ذكرياتها عنك تتحول للتالي “هو إزاي بيضحك على إفيهات هو اللي قايلها لوحده؟! – سطحي زيادة – وصولي – ساذج – ضعيف”.. تلك سلبياتك التي ستتحول فيما بعد لمزحة بينها وبين صديقاتها والتي تغاضت عنها كثيرًا لأن “مراية الحب عمية”، وأصبح بإمكانها أن تصارح نفسها بها اليوم بعد زوال الغشاوة تمامًا عن عيناها، فقط لأنك كإنسان طبيعي جدًا لا تتمتع بالكمال، اعتقدت أنك تستحق “واحدة كاملة من مجاميعه” ولم تنظر في مرآتك جيدًا، فتوقف قليلاً لترى نفسك في مرآتها.

لمياء محمود

لمياء محمود

قاصة وروائية وباحثة قانونية ومترجمة وكاتبة محتوى،صدر لي في 2009 مجموعة قصصية بعنوان في المقعد الخلفي، ونشر لي عدة مقالات في مجموعة من الإصدارات الورقية كاليوم الجديد ومجلة الثقافة الجديدة، وعدة مواقع كبن وبن ودانا والميزان ، معنية بالنوع الاجتماعي بشكل خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!