كما ربياني صغيرا

مفيش شك أننا بنحب ابائنا وأمهاتنا، لكن أكيد هما بيحبونا بشكل مختلف .. بمعنى أن حبنا ليهم بدأ بأنهم بيلبوا احتياجاتنا، ورغباتنا مع أول نفس لينا فى الحياة، أما حبهم لينا بدأ بخوفهم الغريزى علينا ورغبتهم فى بقائنا بآمان حتى قبل الميلاد. حبنا ليهم فى الكبر بيبرز مع خوفنا من فكرة فقدهم .. أقصد فقدنا لمصدر الأمان المعتاد.  

فى فترة الطفولة بنبقى غير مدركين قد إيه شقاوتنا، وعدم وعينا للمخاطر أو التهديد إرهاق نفسى وبدنى عليهم . أما فى فترة المراهقة فبنكون غير مدركين تمامًا أننا هنندم فى يوم على كلمة أو تصرف عملناه غلط فى حقهم. مع النضج بنفهم أن مفيش مسلمات .. إن الأم اللى كنا بنخاف منها ومن عقابها بقى لا حول لها ولا قوة .. و إن الأب اللى يقول الكلمة يتقال له حاضر أو عيب نقعد قدامه رجل على رجل ولا الشاب يشرب قدامه سيجارة .. بقى أقصى أمل فى حياته إنه ميحتاجش المساعدة من أى حد .. مش هينة حقيقى .. أمنية مش هينة. كبيرة على أى أب أو أم أنه يحتاج بعد مكان هو مصدر الدعم والعطاء  .

أم الزوج مش مجنونة بحب ابنها .. هى حاسة بالتهديد وعاوزة تطمن إن ولاء ابنها لها هي (حتى لو بتتصرف غلط) ف عاوزة تطمن إنها مش هتبقى كم مهمل لما تحتاج حقيقى .. لما يبقى لا حول لها ولا قوة .. غالبًا المشكلة مش فيكى إنتى كشخصية أو كزوجة.. المشكلة فى شخصية ابنها وعلاقتهم ببعض.  

الإحسان .. الإحسان للوالدين فرض لأنه حقهم .. الإحسان فضل منك فى تعاملك مع  الباقين .. ولعلك تكونى من المحسنين (يا بختك) فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. 

ساره عبدالوهاب

ساره عبدالوهاب

مصرية مهتمة بقضايا و دعم المرأة و بالعلوم الإنسانية . لايف كوتش و كاتبة و مدونة ل مدونتى "أساور و أسرار " و "BGG :blue green girl" . من أبرز ما قدمت "مذكرات لوجى" و "حواديت الست"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!