كافكا وكنفاني

ومازلت في بحثي في حياة غسان كنفاني، ومازال يطلعني على الكثير… وبينما أنا في قراءة لبعض ما كُتب عنه وجدتني أتذكر “فرانس كافكا”… ووجدت السؤال يظهر دون استئذان:” هل يمكن للأرواح أن تتكرر وتتشابه بهذه الطريقة رغم بعد السنين والمسافات والأحداث؟”

“كافكا” كان وحيدًا و “غسان” لم يشعر بالونس رغم وجود الزوجة والابناء… كان قلبه متألمًا حزينًا ثائرًا طوال الوقت لا يهدأ… “كافكا” اعتاد الوحدة ولم يعد ينجذب للتجمعات حتى صارت الوحدة هي ونسه وإن لم يختف الألم من كتاباته..

“كافكا” أحب “ميلينا” المتزوجة التي آمنت بموهبته وأدركت عبقريته الفنية واحتفظت بما كتب، بل ونشرت ما كتبه لها … كان متيمًا بها، يعرف السعادة فقط عن طريقها، أحبها رغم صعوبة الارتباط… وحتى وفاته لم يتغير حاله أو مشاعره تجاهها… وإن كانت هي الأكثر استقرارًا في طريقة توصيل عاطفتها له…

“غسان” المتزوج لم يتوقف عن حب “غادة السمان”…  الثائر لم يستطع الابتعاد عن ذلك الحب، لم يتوقف عن وصف مشاعره في كتاباته لها طوال الوقت، لم يكن يريد سواها ببساطة…  وكانت هي من تبتعد خوفًا من ذلك الحب أو تمنعًا، لا أدري…

غادة وميلينا نشرا ما كُتب لهما بعد وفاة غسان وكافكا… والكتابات مازالت تُطبع ليومنا هذا كشاهد على الحدث… وكدليل للحب الذي لا يذبل مهما مر الزمان….

السن الصغيرة لم تكن يومًا حائلا دون الإبداع… غسان الثائر المدافع عن القضية الفلسطينية في كل كتاباته بما تحمل من فلسفة الفقد والأمل والعطاء والتضحية في سبيل الأرض… وكافكا الثائر على طريقة الكتابة نفسها وميله للكتابة عن أبطال غريبي الأطوار، وهو مالم يكن مطروحًا بقوة وقتها، وعرفت كتاباته بالسوداوية والعبثية… “غسان ” كان مقاتلا وليس مجرد كاتب، كان يعلم أهمية الكلمة وتأثيرها على المجتمع وعودة الحق… كان شرسًا في دفاعه عما يؤمن به…. “كافكا” كان يجالس الورق ليحكي ما لا يستطيع قوله للناس، كان يخبر الأوراق بكل خيالاته ، ثار على طريقة الكتابة وخلق طريقه بنفسه….كلاهما تركا الدنيا في سن صغيرة بالقتل أو بالمرض، ولكن إنتاجهما الأدبي شاهدًا على العبقرية والتميز رغم مرور العقود على الوفاة….
قتلوا غسان ليسكتوا قلمه، أيًا كان القاتل اسرائيلي أم فلسطيني لقو ة قلمه ورأيه.. هو المثال الحي المستمر لعندما يشكل الأدب خطرًا على الدولة … والدرن قتل كافكا في سن مشابهة لغسان وإن لم يقتل إبداعه أثناء مرضه أو إلى يومنا هذا…
غسان وكافكا هما المثال الحي لقوة وعبقرية الأدب الذي يجعل صاحبه بين الأحياء حتى بعد أن واراه التراب… الكلمة تعيش لو كانت صادقة… لا تذبل أبدًا….

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي مدرس الأمراض الباطنة و الجهاز الهضمي و المناظير... كلية الطب – جامعة اسيوط الهوايات: الكتابة- قصص قصيرة الرسم- بالرصاص والاكريليك والباستيل القراءة بصفة مستمرة وقدر المستطاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!