طقوس الكتابة الإبداعية واهميتها

هل يجب أن يكون للكتابة طقوس معينة؟ ربما. لكن لا يلاحظها بعض الكُتاب في بعض الأحيان لاعتيادهم عليها. أو ربما لعدم التزامهم بها كثيرًا.

هل يجب أن يكون لي طقوس لأتمكن من الكتابة؟ يفضل، لما لها من دور في تنظيم وقتك لإكمال المهمة. الكثير من الأسئلة التي يتم طرحها بهذا الشأن، واهتمام الكثيرين بصنعة الكتابة يجعلهم في بحثٍ دائم عما يساعدهم على التمكن منها وتطويرها.  وفي غالب الأمر فإن الطقوس التي يتبعها أي كاتب تساعده كثيرًا على التركيز فيما يفعل حتى ينتهي من مخطوطته سريعًا.

وعليه يمكن تقسيم الكُتاب إلى ثلاثة أنواع حسب الطقوس: كُتاب يكتبون بالنهار، وآخرين بالمساء، بينما يتجه البعض إلى الكتابة العشوائية في أي وقت يسمح لهم بذلك.  ويمكن تعريف طقوس الكتابة بالنظام الروتيني الذي يتبعه الكاتب لمساعدته على كتابة مشاريعه الأدبية الخاصة والانتهاء منها.

وفي الجزء الأول من هذا المقال سنطلع على بعض الطقوس الخاصة ببعض الكُتاب العرب.

مها شاهين:          

شاعرة.. من أصدارتها “عم عشم”.

دايمًا لما حد يسألني عن طقوس الكتابة بقول ملهاش طقوس. لأنها فعلًا ملهاش توقيت معين. الكاتب ممكن في لحظة يهرب من دوشة الكون علشان يسجل فكرة ما، لكن فعلًا أغلب الأوقات بيكون عند الكاتب طقوس بيرتاح فيها وتساعده على الإبداع.

أنا عادةً بحب أكتب وقت الفجر، يمكن لأني بحب الهدوء، ودا أكتر وقت ممكن يكون الكون فيه كله هادي مش بس أجواء البيت. بحب أكتب بغُنى ولحن وأسجل اللي بكتبه صوتي. ووقت الفجر بيساعدني جدًا على دا.. على الكتابة بسلاسه نظرًا للهدوء. وبعدين استمتع بمراجعة ما كتبته بعد ما حولته لصوت، دا بالنسبة للشعر أو الخواطر.

أما أني أكتب شيئًا، كموقف ما أو شعور بيمر بيا دا بيسلتزم وجود حاجة أكتب فيها. لأني لحظة ممكن ينهمر في خيالي كلمات ملهاش مثيل لو ملحقتش أسجلها بتروح. فممكن وقتها أكتب على أي حاجة، حتى لو ورق الشغل، ودا كان هيسببلي مشكلة في مرة.

آية حماد:

كاتبة.. من أصدارتها “حالات مفردة”.

عادةً ما أكتب ليلًا، بعد أن يخلد الجميع للنوم أو باكرًا قبل استيقاظهم. فالكتابة رفيقة الهدوء، أحب أن أكون بكامل أناقتي وكأني على موعد. أحضر قهوتي وأضع سماعات الأذن وأسافر لعالمي. وتبعً لحالتي المزاجية تكون الأغنيات الملهمة. أفضل الكتابة باليد عن الإلكترونية وأفضل الكتابة بالقلم الرصاص ذو السن الرفيع عن غيره. لكن مؤخرًا أصبحت أفضل الكتابة على مدونتي سواء كنت سأنشر ما أكتبه أو سأحتفظ به لنفسي فقط.

وليد الزهيري:

كاتب.. من أصدارته “حجارة قلم”.

معظم قصص مجموعتي القصصية “حجارة قلم” كتبتها وأنا في العربية أثناء وقت انتظار ابنتي وهي في درس اللغة الإنجليزية نظرًا لأن الوقت والمسافة لا يسمحان لي بالذهاب والعودة. كنت انتظر في السيارة وأكتب بداخلها على اللاب توب معظم ما جاء في كتابي (المذكور سابقًا).

نيفين كمال:

كاتبة.. من أصدارتها “شاي أخضر”

قد تتبادر إلى ذهني فكرة وأنا أدرس لأولادي، فأسارع لتدوينها كفكرة فقط على هاتفي الجوال. أو أضطر لكتابة قصة وهم يتقافزون من حولي وربما يتشاجرون أيضًا. لكن الأهم هو انفعالي بالفكرة أو الحدث للكتابة عنه. فأنا لا أكتب أبدًا بقلب بارد أو قلم بغبغائي يردد أو يستعرض بلا حرارة. والعامل الأكبر لتوفير الأجواء المناسبة للفكرة بالنسبة لي هو الطقس. نعم كما قرأتها.. الطقس. فالأجواء الليلية الباردة تلائمها قصة رعب مثلًا وهكذا يجري الأمر. بالنسبة لي الكتابة حالة تحتلك في أي حال كنته، فتمارسها وتمنحها جزء من روحك وكل قلبك وكامل ذهنك وإبداعك.

رانيا هلال:

 كاتبة.. من أصدارتها “دوار البر” وحاصلة على جائزة ساويرس الأدبية.

اعتدت القراءة والكتابة ليلًا، منذ كنت طالبة جامعية. اكتشفت روعة السكون وسطوة الأفكار تنسج مع أول خيوط الليل، فدأبت على جعل القراءة تحديدًا في بادئ الأمر عادة ليلية، إلى أن بدأت الكتابة وأصبحت كائن ليلي ينتج فقط عند خلود الجميع إلى النوم. كنت أحب استخدام الأقلام الرصاص خاصة نوع الروترنج، ثم انتقلت إلى الأقلام الجافة من النوع الفرنساوي ذا السن الرفيع بعدها. ومنذ صدور أولى مجموعاتي القصصية 2012 وحتى الآن أكتب معظم الوقت على اللاب توب الخاص بي وفي الليل أيضًا. بعد أن انتهي من كل مهامي المنزلية وعملي الصحفي.

سامية دياب:

كاتبة قصص قصيرة

القطع الصغيرة من الشعر التي أكتبها تأتي بخاطري في أي لحظة. ولمّا كان الموبايل لا يساعدني على كتابتها بسرعه، قمت بوضع كشكول في كل مكان في البيت وخصوصًا الأماكن التي أقف فيها كثيرًا كالمطبخ. وعندما أكتب قصة، أفضل أن يكون المكان خاليًا حولي. فأجلس فوق سريري وحولي أجندات كثيرة، فأقوم بمراجعة ما قمت بتسجيلة فيها. وعندما أنتهي مما أكتب، أجمع أشيائي في حقيبة، لأعاود فتحهم مجددًا كلما أحتجت لذلك.   

أما بالنسبة لي

رانيا حجاج

فطقوس الكتابة لي محدوده، حيث أني أفضل كتابة الأعمال الأدبية مساءً، وقد يرافق ذلك تناول بعض الوجبات الخفيفة كالبسكويت أو الشيبس وغيرها. وفي حالة أضطررت للكتابة في الصباح، أتناول العديد من المشروبات كالشاي والنسكافية خلال تلك المرحلة. أفضل الكتابة بقلم ودفتر من نوع معين في حالة احتجت لكتابة عملٍ ما. في حين أني قد استخدم الكتابة المباشرة على اللاب توب في بعض الأعمال الأخرى، وهنا الأمر يعود لما أراه مناسبًا. في أحيان قليلة جدًا أقوم بتشغيل بعض الفيديوهات على اليوتيوب، لكني لا أصيخ السمع لها. الأمر بالنسبة لي يعتمد على حالة العمل نفسه، وما أراه يتناسب معها.

رانيا حجاج

رانيا حجاج

كاتبة صدر لها ثمانية روايات منها (ميراث الدم- ملعون القبو- فتاة من مومباي) ومجموعة قصصية واحدة. حائزة على العديد من الجوائز الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!