طب والنبي ده حتى اسمك زي العسل.

تأثرت بالأستاذ “يحيى” حتى حفظت رقم هاتفه مثلما حفظته “نوجة” 

كانت شخصية نجوى بفيلم “في شقة مصر الجديدة ” أقرب الشخصيات لقلبي، فهي تشبهني في شيئ ما، بها ما يمس دواخلي، كأن كلماتها الهادئة المرتبكة ونصف النظارات التي تختلسها من وقت للآخر، تراه عيناي بمعني آخر غير ما تظهر عليه، وربما أنني تمنيت أن أعيش صدفة كهذه مع رجل مثل يحيى .

–  أنت قولتلي اسمك إيه تاني؟

*  يحيى..

–  يحيى بتاع شقة مصر الجديدة؟ 

*  ايوة 

–  طب والنبي ده حتى اسمك زي العسل. 

*  متشكر أوي.

هذا الرجل الذي كان يفضل أن يمتلك موتوسيكل بدلا من السيارة، وهكذا تصور لي أنه يحاول أن يمتلك حريته كاملة، يعمل أيضًا في البورصة وكما يقولون عنها “يوم فوق ويوم تحت” كمزاجه المتقلب تمامًا، يدخل علاقات مع نساء دون التزمات من أجل المتعة فقط، ورغم هذا وذاك لم يتخلص من البيانو الخاص بتهاني ولا جواباتها وأشياءها القديمة، لم يتردد في ارتداء الدبلة الخاصة بها حين وجدها، لانه يبحث عن الحب كما كانت تبحث عنه تهاني.

تهاني التي وجدت الحب على ظهر سفينة، ويحيى الذي وجده حين كانت نوجة تخيط أكمام قميصه وهما يجلسان على النيل، أو ربما وجده معها حين حكت له عن عفاريت طفولتها في الاسانسير المعطل، أو يمكن أن يكون أحبها مثلما أحبتتها أنا لأنها مدرسة موسيقى..

(دايمًا بسأل نفسي امتي ابتديت الحكاية أو الأحداث اللي عيشتها، هل فيه بداية محددة؟ ولا الحدث نتيجة اختيار وقرار، والاختيار بيتولد من اللي قبله ويولد اللي بعده) 

أخذ قلبي يؤلمني من أجل يحيى في “رسائل بحر” من أجل تشتته وكلماته التائهة وتجاربه الصغيرة التي فتحت له أبواب جديدة وأزالت حواجز كثيرة. 

  لماذا تريد نورة تعذيبه؟ لماذا تكذب عليه في كل مرة ولماذا أرادت إيلامه؟ حتى ينضج؟ لماذا عليه أن ينضج من الأساس؟! حتى يحظى بها ؟ 

يحيى، ذلك الرجل الذي لا يهتم بماضي حبيبته ويكفيه فقط أنها هنا، الرجل الذي كان يتمسك بالأماكن والروائح، والجيران القدامى ورسائل البحر والصيد لأنه يعرف أنهم جزءًا منه، كل هذا يقصده هو بالتحديد.

أحببت يحيى من أجل الصفاء والسماء والبحر أو يمكن أن أكون أحببته من أجل الموسيقي..

” عم يحيى” ذلك الرجل العجوز، من كان يبحث عن صاحبة الصورة بفيلم “بتوقيت القاهرة” أحببته من عيونه وملامحه الصغيرة البريئة كالأطفال وصوته الهادئ الناعم كألحان عود، ذلك الرجل الذي كان ينجرف وراء إحساسه بـ ” ليلى” حبه القديم وإن كان غير قادرًا على تذكرها حتى وجدها  بالصدفة وتذكر ماضيه بأول نظرة لها، ذلك الرجل الذي كان يمشي وراء قلبه، يلبي ما يهمس به الحب في أذنه.. 

(الذكريات اختلطت مع الأحلام مع الأوهام مع الحقايق، الفترة الأخيرة بقيت أحلم بكوابيس وأصحى خايف مش عارف ليه، بقيت أحس إن محكوم عليا بالوحدة، متعلق في الهوا لا قادر أمسك حاجة بايديا ولا في أرض تحتي)

يحيى المنقبادي أم يحيى ابو دبورة ؟

 هذا الصراع بين الخير والشر في “أرض الخوف” البحث عن الهوية الحقيقية، شبح الذكريات والصورة الضبابية التي أصبحت عليها، من نحن؟ وما المهمة التي كُلفنا بها ؟ وهل هذا كله وهم؟

يحيى لم يعد يعرف نفسه هل هو ظابط شرطة أم تاجر مخدرات، يحاول أن يراسل الجهات التي ارسلته للمهمة لكي يطمئن ولكن لا شئ، لا شئ حقيقي ولا شئ واضح. 

” لسة بتسيبي الباب مفتوح؟ ” 

مكان فريدة الملئ بالتفاصيل الدافئة، والفن، والطمأنينة، هو الشئ الوحيد الحقيقي في داخل يحيى، المكان الذي كان يشبه أمان علاقتهما، حتى أنه غاط في نوم عميق حين جلس هناك كأنه وأخيرًا وجد وطنه الذي يترك له دائما الباب مفتوح ليرحب به متى عاد. تركت له فريدة الباب موارب لأنها الوحيدة التي ستتقبله وتحتوي ضبابيته وشتات نفسه في كلتا الحالتين سواء كان تاجر مخدرات أو ظابط شرطة.

ربما السر في الخروج لعالم آخر، عالم كبير وغريب لا تستسلم فيه النفس ولا تتنازل في البحث عن كل ما يشبعها جمالا..

 ربما لأن أشياء البارحة لم تعد تعني شيئًا اليوم، انتظار البارحة بات مؤلمًا حد الموت، أو لأن الكلمات باتت مهزوزة، فقدت قشرتها اللامعة وتأثيرها الساحر على القلوب لم يعد مردودها جميل كما كان في الماضي لذلك لابد من الألم،  لابد من الضغط على موضع الألم لنتألم أكثر، لننضج أكثر..

ربما النظر إلى الهوية من خلف الزجاج، جعلنا نبحث عن الأمان ونركز نظرنا على هالات النور التي تظهر فجأة في أماكن باردة فتدفئها..

ربما السر بالموسيقى، او بالماضي والذكريات، او أن السر في اسم “يحيى” نفسه.

منة الله شريف

منة الله شريف

حاصلة على ليسانس آداب في قسم الحضارة الأوروبية القديمة تعمل في مجال السياحة إلي جانب ال modelling تحب كتابة المقالات والقصص القصيرة والخواطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!