طبطبة من الماضي

كنت أظن أن كل شئ في الماضي سهل أن ينسى، ولكن هذا لم يحدث بل ظل الماضي بعتقه وأحداثه وأفراحه عالق بنا رغم الزمن، ولم يستطع حاضرنا أن يزحزح مكانه أو ينال منه،  بل وجدنا أنفسنا مكبلين بحبال الماضي، فهل للماضي وقتًا لكي ننساه، أم أنه قرر أن يعيش حياته داخل عقولنا!!

لماذا إذًا يجبرنا الحنين على الخضوع إلى ذكريات قد مضت ولن تعود، أليس لهذا الحنين أثرًا يعصر قلوبنا من شدة الاشتياق لها؟، فالحنين إلى الماضي قد يمتد بنا احيانا إلى ماضي لم نعيشه، بل عايشه ابائنا أو آباء ابآئنا، وهذا بمجرد النظر إلى ألبوم  صور قديم، لنجد أن حتى هذا الموروث الخفي الذي لم نعيشه متعلق بنا، لنجد أننا نعيش حياة أجدادنا وآبائنا وكأننا كنا معهم في نفس اللحظه، نبتسم معهم ونحزن لحزنهم، ونلمس دفء تلك الجدران الموجوده في الصورة، ونشم رائحة الماضي معهم.

هنا زمن قد انقضي بالفعل ولكننا نتمني العودة إليه حيث كل شئ على ما يرام والجميع سعداء، لا يهابون شئ، يمر عليهم أوقات فرح كثيرة وأوقات حزن قليلة، يودون أن يتوقف الزمن عند تلك اللحظة ولا يفيقهم شئ، كي يظلوا منغمسين في عالم الأمل والفرح ولا ينصدموا في واقع الحداثة والتغيير،  وهجر كل أوراق الماضي العتيق وذكرياته.

هنا حيث التقاء الأصدقاء القدامي واللعب مع أولاد الجيران، حيث أيام الزمن الجميل التي مهما حاولنا نسيانها تظل محفورة داخلنا، لتجعلنا نبتسم وتلمع أعيننا من صدق ما فيها ويخفق قلبنا لمشاعر عايشناها.

هل بالفعل ذهبت ولن تعود، وأصبحت مجرد ذكريات تخطف مشاعرنا بمجرد تذكرها، أم هي من شكلت حاضرنا وجعلتنا نقاوم بها ما يواجهنا من صعاب في رحلة الحياة.

فهل الوضع الذي نعيشه الآن هو ما أجبرنا على التذكر، أم نحن بحاجة إلى طبطبة من الماضي تجعلنا نتحمل مر الأيام وصعابها.

إننا جميعًا نتمنى أن نعود إلى الماضي؛ لنحيا حياة كنا نمتلك أدواتها أما الآن فتفاقمت علينا المسئوليات وتضاعفت، وأصبحت حملا ثقيلا لا نتحمله وحدنا، ونجد في الماضي ونيسًا وعزاءً  لنا.

فاطمة الحسيني

فاطمة الحسيني

صحفية ومحرره كتبت في العديد من الصحف والمجلات المختلفة،إلي أن أصبحت كاتبة محتوى في عدد من المواقع الالكترونية. تحب الكتابة باعتبارها المتنفس للتعبير عن كل ما نشعر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!