شقلبة الحياة

هى لحظة واحدة قادرة على تغير مجرى حياتنا إلى الأبد، لحظة تقلب موازين الحياة، تغير مفاتيح الأمل، تجعلنا نلتف حول أنفسنا مهما كنا مخططين فى حياتنا، فاحيانًا نكون قاعدين لا بينا ولا علينا، بنحضر أكلة حلوه، أو بنجهز لخروجه مع اصحابنا، وفجأه جرس التليفون يرن وبمجرد ما نقول “آلو” تنقلب كل حياتنا رأسًا على عقب.

لحظة تنقلب فيها الحياة بمكالمة تليفون نسمع فيها عن وفاة عزيز، أو نتيجة تحليل ننتظره بأمل ويأتينا بالعكس، أو حتى كلمة جارحة من صديق نتيجة عتابك له بعشم وحب، وفى تلك اللحظة الفاصلة نشعر حينها بشلل يصيب كل أحاسيسنا وتفكيرنا، تجعلنا عاجزين عن كل شيء، لا نمتلك القدرة على الاستيعاب، نرى وقتها أن حياتنا الهادئة البسيطة، التى لا تتخللها المفاجآت إلا نادرًا، من الممكن أن تنقلب فجأة رأسًا على عقب، وتتحول فى لمح البصر إلى حياة أخرى لم نعهدها من قبل، حياة مليئة بالقلق والخوف والحزن تغير من صفاتنا وتجعلنا أشخاص جديدة غير المتعارف عليها، تجعلنا ننظر الى الحياة بمنظور آخر تمامًا، فالمواقف التى قد نمر بها قد تعلو بنا إلى القمة ونشعر وقتها أننا نمتلك كل مفاتيح السعادة والحياة، وفى لحظة واحدة قد تعصف بنا لنحاول التعايش مع وضع جديد أكبر من قدرتنا على التحمل، ونشعر من فرط الألم بأننا وحدنا من نمر بهذا.

وقبل أن نصل إلى مرحلة التعايش وتقبل الواقع، نمر بعدة مراحل أولها الإنكار لما حدث وعدم التصديق ومحاولة نفى كل ما نسمعه وتزيفه، ثم نبدأ فى مرحلة الغضب والصراخ وتفريغ كل طاقاتنا بشكل غير عادل على من حولنا دون ان يرتكبوا أي ذنب، ثم ندخل فى مرحلة المساومة مع الله بتكرار الأدعية وكثرة الصلاة والتعهد بعدم اقتراف أى ذنب مقابل تغير الوضع المؤلم ليعيد لنا ما فقدناه أو يغير لنا ما حدث أو يعيدنا للحظة ما قبل الحدث ظنًا منا أننا يمكننا أن نوقف عقارب الساعة أو نجمد لحظة ما قبل الحدث، ثم ننتقل لمرحلة الشعور بالذنب والتقصير وهى أقسى المراحل التى نتخيل فيها بأنه هناك ما كان بإمكاننا فعله حقًا، ولكننا لم نقم به لذلك حدث ما حدث، ثم ندخل فى مرحلة الاكتئاب لإدراكنا الحقيقة وشعورنا بالخسارة الحقيقية والحزن العميق الذى نتوقع أنه لا يزول أبدًا، حتى تأتى المرحلة النهائية وحى مرحلة القبول والتعايش مع ما أصابنا.

لندرك حينها أن أعباء الحياة لا تنتهي ولا ينجو منها أحد، فأحوال الدنيا متقلبة دائمًا ولا تدوم لشخص، ولا يمكن الاستمرار علي حال واحد طوال العمر، فالإنسان دائمًا ما يوضع في اختبارات يعيشها يوميًا، وعليه أن يكون على استعداد لخوض أي أعباء وتجارب جديدة، وأن نثق أن القدر لا يمكن تغييره، وقول الله سبحانه وتعالى”إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ” خير إثبات على هذا، ويجب أن نتقبل ما نمر به من مواقف مقدر لها من الله عز وجل أن تحدث مهما تغيرت الظروف، ومهما حاولنا تغير وترتيب الحياة بما يحلو لنا.

فاطمة الحسيني

فاطمة الحسيني

صحفية ومحرره كتبت في العديد من الصحف والمجلات المختلفة،إلي أن أصبحت كاتبة محتوى في عدد من المواقع الالكترونية. تحب الكتابة باعتبارها المتنفس للتعبير عن كل ما نشعر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!