ريم شاهين.. فتاة الواحة ذات الوجوه الملهمة

سمر نور – روائية وقاصة وصحفية مصرية

عرفت ريم شاهين في البدايات، كفتاة رقيقة وهادئة وطموحة، تخطو خطواتها الأولى في مجال التفصيل والأزياء، وكنت أيضًا في بداياتى مع الصحافة والكتابة. تعرفنا أثناء دراستى بدبلومة التذوق الفنى في أكاديمية الفنون في نفس الدفعة مع أختها الصغرى رانيا شاهين في عام 2002، بينما كانت ريم قد تخرجت من نفس الأكاديمية ودرست التراث والفنون والأزياء، ثم عرفتها عن قرب من خلال انضمامنا لمنتدى الشابات في إحدى المراكز المهتمة بقضايا المرأة، فرأيت تلك النسوية المتحمسة القادرة على التعبير عن نفسها بجرأة رغم برائتها وخجلها، وولعها في تطوير شخصيتها في مجالات مختلفة، لكن معرفتى الحقيقية بها كانت في عام 2008 أثناء استضافتها لى في سيوة لما يقرب من شهر كامل، في واحة الأحلام كانت معرفتى لوجه آخر من فنانة حقيقية. تعرف طريقها جيدًا، وتدفعها التجربة إلى البحث في مناطق مختلفة من أجل الوصول إلى ملامح واضحة لمشروع، يدمج بين دراستها وموهبتها، بين التراث بفنونه المختلفة وبين الأزياء، وبين اهتمامها بتطوير مهارات المرأة المصرية.

في هذا العام، كنت في مرحلة انتقالية صعبة من حياتي العملية، وفكرت في الهروب بعيدًا عن القاهرة وصخبها لإعادة التفكير في أمور كثيرة معلقة في حياتى الشخصية والعملية، وكانت ريم تقيم في سيوة من أجل مشروعها في تعليم بنات الواحة فنونهم التراثية القديمة، فوفق ما شرحته لى ريم آنذاك، أن كثيرًا من فنون التراث في مجال الأزياء والحرف اليدوية التي اشتهرت بها واحة سيوة في سبيلها للانقراض، لأنها لم تعد تورث من الكبار إلى الصغار، ولم تعد الشابات في الواحة مهتمات بها، فانضمت ريم لمشروع يهدف إلى تعليم بنات الواحة تلك الفنون القديمة من جديد، وإنشاء الورش وتسويق تلك المنتجات في الداخل والخارج، كان حماس ربم ملهمًا ودافعًا لى للسفر إلى سيوة لأول مرة في حياتى.

بين ربوع تلك الواحة بتركيبتها الثقافية والحضارية بالغة الثراء والتعقيد، تعرفت على وجه آخر لريم، وجه القيادية الملهمة التي تملك القدرة على اكتساب محبة وثقة فتيات الواحة وإخراج ما لديهم من معرفة وفن، وتكوين علاقات وثيقة داخل هذا المجتمع المغلق، معتمدة على ما لديها من لطف إنساني وخبرة في مجالها، مع ريم، استطعت أن أرى وجه آخر للواحة، لم استطع رؤيته في زيارات لاحقة، لأننى ببساطة دخلت معها إلى بيوت سكان الواحة وتعرفت على أحلام فتياتها وقدرتهن على التعلم والعمل، تلك القدرة التي اعتمدت عليها ريم في تجربتها معهن.

يقولون أن السفر يعرفك أكثر على البشر، ويخرج أفضل وأسوأ ما فيهم. يمكن وصف رحلتى مع ريم بالرفقة اللطيفة، روحها بخفة ريشة وحضورها داعم، يجمع ما بيننا روابط شتى، أهمها قدرتنا على الصمت والعمل دون جلبة، هكذا كانت الفتاة الرقيقة الحالمة والعملية في آن واحد. ألهمتنى السكينة وخضت معها تجربة مختلفة، ربما كانت منبعًا لخيال صاحبنى في أعمال قصصية وروائية خلال السنوات الماضية. عدت آنذاك من سيوة وتركتها في واحة أحلامها تعمل مع الفتيات من أجل استكمال مشروعها، كانت ريم تعمل على تعليم الفتيات واكتشاف ملامح ما تريده في نفس الوقت، تفيدهن بخبرتها وتستفيد من خلفياتهن، وبالفعل، زرعت حماسًا و تراكمًا وحصدت نضجًا ونجاحًا.

 مرت السنوات، وانشغلت كل منا في طريقها، كنا نتقابل بالصدفة في دروب عدة، تقابلنا أثناء الثورة التي لم تكن لتغيب عنها بحلمها بعالم أفضل، تستطيع فيه المرأة أن تقطع طريقها دون كل تلك المعوقات التي تكبل يديها، وكانت سعادتى لا توصف حين زرتها في الاتيليه الخاص بها، بعد أن استقرت فكرتها عما تريده، وتزداد سعادتى كل يوم وأنا أراقب ما تنجزه ريم من أزياء تستلهم التراث بروح عصرية، سعادتى بتجربة شهدت بدايتها ولمست مراحل مختلفة من تطورها حتى وصولها إلى النضج، وأتطلع إلى وصول خط أزياء يحمل اسم ريم شاهين إلى العالم كله، وأعرف أن هذا سيحدث قريبًا جدًا، فمن يملك تلك التجربة الملهمة يستطيع أن يبنى عليها ويصل إلى ما يريد.

أمل ربيع

أمل ربيع

رئيس التحرير مسئول علاقات عامة بوزارة الثقافة المصرية كاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!