د/ ريم بسيوني.. أول امرأة تحصل على جائزة نجيب محفوظ

دكتورة ريم بسيوني كاتبة، وأكاديمية مِن مواليد مدينة الإسكندرية، ليسانس آداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة الإسكندرية، حاصلة على درجة الماجستير، والدكتوراه مِن جامعة أوكسفورد في بريطانيا في علم اللغة الاجتماعي. عملت كأستاذة جامعية في جامعة جورج تاون بالولايات المُتحدة، وحاليًا أستاذ اللغويات بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

لها سبعة أعمال روائية (رائحة البحر-الدكتورة هناء-  بائع الفستق- الحب على الطريقة العربية- أشياء رائعة- مرشد سياحي- أولاد الناس)، بالإضافة إلى أنها كتبت ثلاثة كُتب، وقامت على تحرير ما يُقارب الثماني كُتب علمية، وحاليًا تعمل على تحرير سلسلة كُتب عن اللغة والهوية في العالم كُله كما ذكرت لنا.

حصلت بعض الأعمال الروائية على جوائز كـرواية (بائع الفستق) حاصلة على جائزة أفضل عمل مُترجم في الولايات المُتحدة عام2009م.

 ورواية (الدكتورة هناء) حاصلة على جائزة نجيب ساويرس للأدب عام 2010م. ومؤخرًا رواية (أولاد الناس) حصلت على جائزة نجيب محفوظ عن أفضل رواية مصرية لعام2020م حيث تُعتبر أول امرأة تحصل على هذه الجائزة.

وتم ترجمة بعض أعمالها تلك إلى اللغة الإنجليزية، والإيطالية، والإسبانيةِ مِنها(اشياء رائعة-مُرشد سياحي- الحب على الطريقة العربية).

العمل الأكاديمي وتأثيره على العمل الأدبي وإلى أيهما القلب يميل؟

بدأت ريم في سن مُبكر كتابة الرواية، وهي تبلغ مِن العمر اثْنَي عَشَرَ عامًا، كانت تعلم في قرارة نفسها-كما ذكرت لنا- أنها في يومٍ ما ستكتب رواية، وحتى الآن هي لم تكتب واحدة بل سبع روايات. تمنت بسيوني أن تلتحق بتخصص يساعدها في أن تكون روائية، فدرست الأدب، وكانت تحلم بالدراسة في أوكسفورد وهذا ما حدث فحصلت من الأخيرة على درجة الماجستير والدكتوراه في علم اللغة.

 شُغفت بعلم اللغة، وخصوصًا الاجتماعي مِنه فكتبت في ذلك وحررت كُتبًا علمية، وألهمها ذلك أعمال أدبية خرجت للنور فيما بعد.

تذكر د/ ريم أن عملها الأكاديمي أثّر بشكلٍ كبير على إنتاجها الأدبي، خصوصًا في موضوع اللغة والهوية والمُجتمع، وضربت مثالًا على ذلك بقولها أنها أثناء كتابتها لكتاب عن علم اللغة الاجتماعي في الوطن العربي، تعلمت الكثير عن تاريخ الوطن العربي الذي لا نعرف عنه إلا القليل، وعن التاريخ الاستعماري، والتاريخ الحديث مرورًا بالسنة والشيعة، وتعدد اللغات، واللهجات في الوطن العربي، واثناء كِتابتها لهذا الكتاب العلمي، ألهمها ذلك لكتابة روايتها (الحب على الطريقة العربية)، وأكدت أن الدراسة العلمية ساعدتها بشكل كبير في كتابة الأدب.

كما أضافت أن الكتابة العلمية مهُمة لديها بشكل كبير، ولكن الكتابة الروائية هي الأمتع والأقرب لروحها وقلبها.

الأعمال الأدبية للدكتورة ريم بسيوني
الكتب العلمية للدكتورة ريم بسيوني

التوقف والعودة عن وإلى الكتابة

توقفت الكاتبة عن الكتابة لمدة سبع سنوات بعد روايتها الخامسة(أشياء رائعة) مُنذ عام2011م تقريبًا، وذلك بسبب الأحداث التي مرت بها مصر مِن ثورة وغيرها، تذكر وتقول: “أحداث مصر دايمًا بتأثر فيّا، حسيت إن أنا محتاجة وقت علشان أفهمها أكتر، ووقت طويل علشان أحاول اعرف إيه اللي بيحصل حوليَا“، وأضافت سبب آخر لتوقفها؛ هو شعورها أنه لا جديد تستطيع أن تقدمه بعد روايتها الخامسة، وأن الوحي قد توقف عندها، وهي مِن المؤمنين بالإلهام والوحي للكاتب بشكل كبير، “أنا أؤمن إن الكاتب لازم يبقى عنده وحي أو إلهام علشان يقدر يكتب،  فلو الكاتب مش حاسس إن عنده وحي أحسن ما يكتبش“.

الكتابة وطقوسها

قد يكون للكاتب طقوسًا مُعينة أثناء إنتاجه لأعماله الأدبية، وقد لا يكون، أيضًا قد يكون له أوقاتًا مُعينة ينشط فيها، وأيضًا قد لا يكون، هُنا تُخبرنا الدكتورة ريم أنها لا تسير على طقوس مُعينة، أي أنه إذا تمكنت منها فكرة عمل ما أو سيطرت عليها فإنها تُفكر، وتكتب بِها ليل نهار، ورُبما يصل الأمر للتفكير فيها على مدار الـ 24ساعة في صحوها ونومها، إلا أنها تشعر بكثرة إنتاجها بكتابتها في الصباح أكثر منها في المساء، أمَا وإن لم تُباغتها أية فكرة، أو لم يُراودها أي قول تريد ذكره فإنها تبتعد تمامًا عن الكتابة الأدبية، وتعود لكتبها العلمية.

المرأة في كتابات بسيوني

فِي عَالَم أُحَادِي وَبَاهِت اللّونِ.. صَارَت هِيَ كُلّ الأَلْوَانِ” (رواية الدكتورة هناء)

المرأة في كتابات بسيوني حاضرة بقوة، فالكاتبة تعتبر أن أي امرأة كتبت عنها هي امرأة حقيقة تتنفس داخلها، لها تفاصيل كثيرة مِن المرأة المصرية القوية التي تمتلك الإرادة والتصميم حيِنًا، والطمع حينًا آخر كشخصية صفاء في الحب على الطريقة العربية، وأحيانًا أُخرى حادة في المُعاملة كحال الدكتورة هناء، ورُبما ضمير قوي مِثل علياء في (مُرشد سياحي).

لكنها تبقى شخصيات حقيقة، تراها، وتعرفها، ليس شرطًا أن تتطابق الشخصية بعينها، لكن أجزاء وتفاصيل مِنها موجودة، وهذا من وجهة نظرها ما يجعل هُناك مِصداقية بينها وبين القارئ.

بتبسط لو حد قالي أنا حاسس إن الشخصية دي فيها كتير مني أو أنا شوفت نفسي في الشخصية دي“.

رواية (أولاد الناس ثلاثية المماليك) تحصد الحب والجوائز

“فإن لم نبلغ المُراد فلا بُد مِن دفء الماضي للعيش، وإن لم نُفلح في البقاء فلا بُد مِن حكايات الأبطال حتى لا نفنى” (أولاد الناس)

أولًا: الحكاية..

(أولاد الناس) أشهر رواية للكاتبة كتبتها في ما يُقارب الثلاث سنوات وذلك لاحتياج الرواية لبحث علمي مطول، وزيارتها لمُعظم الأثار المملوكية في مصر التي كونت معها علاقة روحية لا تُنسى، وتم ذكر معظمها في الرواية. أيضًا قامت الرواية على تغير مفاهيم كثيرة كانت مغلوطة عن هذا العصر في أذهان المصرين. وتعتبرها الكاتبة الرواية الأقرب لقلبها وذلك لأنها ثلاث روايات مُجتمعة، وكانت تجربة جديدة، منحتها حرية كبيرة حيث تُعلق قائلة: “التاريخ إداني حرية شديدة في الكتابة“.

 الرواية تحكي عن فترة تاريخية مرت بها مصر عن طريق ثلاث قصص حُب مختلفة تدور كُل واحدة مِنهم في إطار تاريخي رومانسي أهم رابط بينهم هو مسجد السلطان حسن(بطل الرواية).

 تسرد الرواية سيرة المماليك في مصر مُنذ عهد الناصر قلاوون، وحتى الدخول العثماني لمصر. تُسرَد تلك الأحداث على ما يُقارب الـ760صفحة، صادرة عن دار نهضة مصر 2018.

الرواية كانت الأكثر مبيعًا طوال عام ونصف قبل حصولها مؤخرًا على جائزة نجيب محفوظ، كأفضل عمل أدبي مصري خلال عامي(2019/2020)، وهي جائزة تُمنح مِن قِبل المجلس الأعلى للثقافة في مصر سنويًا لأفضل عملين روائيين مصريًا وعربيًا، وتلك الجائزة عائدة بعد توقف دام لما يُقارب الـ18عامًا.

تجيب ريم عن سؤال من هم أولاد الناس بقولها: “أولاد الناس هما أولاد المماليك اللي اتولدوا في مصر، واتربوا فيها، بعد جيلين تلاتة يتقال عليهم مصريين هما دول أولاد الناس، المصريين كانوا بيطلقوا عليهم كلمة أولاد الناس“.

تُضيف أن  للمماليك الأثر الكبير في حياة المصرين لما يُقارب الـ300عامًا على كُل الأصعدة والمستويات إلى أقصى درجة ممكنة، وأكثر مما يعلمه الشعب المصري. 

كان لهم الأثر في العمارة الإسلامية، والصناعات، وأسماء الشوارع، والحكايات التي نرويها، في الأكلات، وفي الكلام الذي نقوله. بالإضافة للعلماء الذين ظهروا في هذا العصر كـ(المقريزي، ابن خلدون، ابن إياس، ابن تغري بردي، السيوطي، وابن تيمية).

ثانيًا: الجائزة

أما عن حصول الرواية عن الجائزة فتقول بسيوني أنها لم تتوقع أن تحصل على أي جائزة، وأن جائزتها الحقيقية وقتها كانت القراء، وكلامهم الجميل، عِندما يقول أحدهم أنه تأثر بالرواية، وأنه شعر بشخصياتها، وأنه لم يستطع بعد قراءتها أن يخرج مِنها، ولكن أن تحصل على جائز، ومكتوب عليها اسم نجيب محفوظ فهذا بالنسبة لها كان شرفًا كبيرًا، وسعادةً بالغةً.

وعلى ذِكر الكاتب نجيب محفوظ فقد ذكرت لنا أثناء حوارنا معها أنها أعادت هذه الفترة قراءة سلسلة التاريخ الفرعوني الذي كتبها وهي: (عبث الأقدار، رادوبيس، العائش في الحقيقة، كفاح طيبة)، رغم قراءتها لهم وهي صغيرة،  ووجدتها مِن أمتع ما يكون.

ثالثًا: تحويل الرواية لعمل درامي

سيتم قريبًا تحويل رواية أولاد الناس لعمل درامي كما أعلنت عن ذلك الكاتبة.

وعن خوضها لهذه التجربة تقول: “أتمنى العمل الدرامي يعكس أفكار الرواية أكيد هيكون في اختلافات؛ لأن أي عمل درامي فيه شخص بيشوف، وشخص بيترجم الرواية، فلازم يكون فيه بعض الاختلافات لكن أنا اتمنى إن الأفكار الأساسية تكون موجودة في العمل الدرامي، وده هيوصل الرواية لجمهور أكبر وهيفيد الرواية إن شاء الله“.

تحويل الرواية إلى عمل درامي

اقتباس مُفضل

تذكر لنا د/ ريم أن هُناك أكثر مِن اقتباس يُفضله قراء أولاد الناس ذكرت منهم:

إما أن تحب بكل نفسك وإما ألا تحب“.

الحروب تذهب هباء لو لم نسجلها ونخلدها بالعمائر“.

نصيحة للكتاب الجدد، والقراء..

أما عن نصيحتها للكتاب الجدد، والقراء على حد سواء كانت: “القراءة .. القراءة.. القراءة”، وأردفت: ” كل أنواع القراءة مش في الحاجات اللي احنا بنحبها بس، مش الأسلوب بتاعنا بس  كل أنواع القراءة؛ لأن القراءة بتحرر الإنسان مِن كل القيود”.

سمية حسين

سمية حسين

بكالوريوس علوم إدارية كُلية الاقتصاد والإدارة جامعة الملك عبدالعزيز، مدونة وكاتبة ومحررة في عدد مِن المواقع والصحف والمجلات، ومعدة برنامج سابقًا. الصحافة شغف، والكتابة مُتنفس، والقراءة هي الأوكسجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!