حين تنحرف المرأة

بقلم: هدى قنديل

شاهدت منذ فترة الفيلم الإيراني المأخوذ عن قصة حقيقية ” رجم ثريا “، المرأة التي رُجمت وماتت بوحشية من قبل المجتمع والأهل والأبناء بكل أريحية، فقط لأنها رفضت الخضوع والذل.. أرادت أن تطالب بفتات حقها بعد أن بذلت روحها سنوات طويلة.

فإذا أردنا التحدث عن جريمة المرأة فلنتحدث عن معايير تلك الجريمة.

فالجريمة في تعريفها الاجتماعي: “هي كل فعل يتعارض مع ما هو نافع للجماعة، وما هو عدل في نظرها، أو هي انتهاك العرف السائد وخرق للقواعد والمعايير الأخلاقية للجماعة، مما يستوجب توقيع الجزاء على منتهكيه”، والأخلاقية هنا هي الأخلاق المتعارف عليها في المجتمع وليس في المعيار الإنساني.

إذًا بكل سهولة يمكن أن يصبح مجرد  تمرد المرأة جريمة مجتمعية يستطيع المجتمع معاقبة المرأة على ارتكابها بالرغم من شرعيته القانونية.

فنحن هنا أمام العقاب المجتمعي الجماعي الذي سيرجم امرأة معنويا وجسديا إن أمكن، إذا ما لاح لهم بوادر ثورة قد تحدثها من اجل حقوق في الغالب شرعية، ناهيك عن ارتكاب المرأة لجريمة فعلية يعاقب عليها القانون والإنسانية، ففي هذه الحالة لن تحمل وصمة جريمتها فقط لأنها بالفعل تحمل وصمتها النوعية بكونها امرأة، فالوصم  هو إطلاق تسميات وإلصاق اختلاف غير مرغوب فيه للفرد من جانب الآخرين يحرمه من التقبل الاجتماعي أو تأييد المجتمع، فيتم رفضه ونبذه حتى وإن سدد فاتورة  ما ارتكبه من جرم في حق المجتمع، فتخرج السجينة حامله لقب سجينة سابقة وغيره من الألقاب السيئة، التي تضعها بالضرورة في نطاق هذا اللقب، فلن تستطيع أبدا ممارسة حياتها بشكل طبيعي ولن تستطيع المضي في كثير من الوظائف وبذلك يضعها المجتمع في دائرة الرفض.

ولأن الإنسان دائما يسعى إلى القبول فستبحث المرأة الموصومة  عن التقبل الذي لن تجده غالبا سوى في دائرة الانحراف، ويحدث الامتداد الطبيعي للوصم.. الانحراف الثانوي.. الحالة التي تبدأ عندها المرأة الموصومة بتقبل دور المنحرفة كما حدده المجتمع، بل قد تزداد أفعالها المنحرفة من حيث عددها ونوعها بهدف فرض أدوار جديدة من الانحراف.

قد ترتكب امرأة جريمة سرقة وتحاكم ثم تخرج من السجن باحثة عن حياة طبيعية عمل صالح وزوج وعائلة، ولكن ذلك لن يتحقق بهذه الوصمة التي تحملها، فتتبدد أحلامها ونيتها وتوبتها كي تصير في النهاية عاهرة أو متشردة، فالمجتمع سيعاقبها مرتين  لأنها انحرفت ولأنها امرأة فليس الذكر كالأنثى حتى في الانحراف!.

داما

داما

التاء المربوطة في أبجدية بكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!