حين تصبح الكتابة حماقة

الكتابة نوع من أنواع الحماقة، نمارسها عن طيب خاطر ورغبة منا في التمادى في تلك الحماقات المتكررة.. هى مساحة لنقف أمام المرايا ونكشف عيوبنا وأخطائنا لأنفسنا،

ربما تتحول لكرسي اعتراف, نلجأ له حين نريد التطهر من أعباء أثقلت كاهلنا، وكثيرًا ما تتحول لجلد الذات كنوع من العقاب لذاتنا وتذكيرها بما لا نريد أن ننساه حتى لا نعاود تكراره مرة أخرى..

لكل منا نقطة ضعف يخشاها وتؤلمه حين يواجهها, منطقة هشة في الروح تنهار حين تلمسها الأيام بقسوتها, تتهاوى معها كل قوتنا المزيفه التى نحاول التستر خلفها وتجنب مواجهتها حتى لا ننهار..

 حين نمارس الكتابة نستمد قوة مجهولة على مواجهة تلك المناطق الهشة والاقتراب منها بلا تردد, فالكلمات كمشرط الجراح يقترب ببطء ويفتح الجرح في محاولات لتطهيره وشفائه.

هل نمارس مع أنفسنا تلك العملية المعقدة حين نكتب؟

هل نستطيع تطهير جروحنا؟

 هل نستطيع الخروج من تلك المنطقة المعتمة إلى الطريق الصحيح؟

ربما هى محاولات ينجح بعضها ويبوء البعض الآخر بالفشل، لكننا نكرة الاعتراف بفشلنا ونحاول دائمًا التمسك بتلك النجاحات الصغيرة التي نحققها.

الكتابة تقوم بتخليد ضعفك…حيرتك….فشلك وأخطائك

تقوم بتسجيل النهايات لتلك البدايات التي كانت والتى كنا نعتقد يومًا ما بأنها بدايات لنهايات سعيدة….وردية أو على الأقل نهايات ترضينا.

نعود لتلك النهايات لنتذكر كيف كنا نراها…وربما حتى لا نعاود السير في تلك الدروب من جديد..

نتجنب البدايات التى تحمل كل الأخطاء القديمة, فهى لم تكن أبدًا أخطاءً عابرة نتجاوزها ونكمل السير, فقد كانت مفترق طرق وكان يجب الاختيار.

نكتب حتى ننظر لحماقاتنا نظرة مختلفة ونحاول أن نتفهم هشاشة أرواحنا وضعفها, فحين نعود لكلمات كتبناها يومًا تتحول تلك الحروف لنيران حارقة, تترك أثرها على أرواحنا كوشم يظل هناك, ليذكرنا بمدى سذاجتنا وحماقتنا

يخبرنا بأن تلك الحماقات قاتلة….بأننا لا نستطيع الهروب منها ولا تجاهلها..

ربما نتجنبها أو نحاول التغاضي عنها ولكننا أبدًا لا ننسى

أنها الاعتراف بأننا كنا يومًا بالغباء الكافى لنتجاهل أخطائنا وبأننا استسلمنا يوما لفشلنا وتركنا أرواحنا تنهار أمام قسوة الحياة،  ربما يكون في الاعتراف تحرر من تلك الأحمال والانطلاق من جديد بلا حماقات.

مها العباسي

مها العباسي

مها العباسي كاتبه حرة لها كتاب مطبوع سنة2010 والاخر سنة 2013 كتبت فى عدد من المجلات الاليكترونية والمواقع الصحفية يتضمن عملها الاعداد الاذاعي درست في كلية التجارة جامعة الزقازيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!