الوحدة على فراش الموت

في سريرة نفسها تعلم أن ما تبقى من عمرها  لتعيشه قد يقاس بالساعات أو بالدقائق، وربما هي الآن بالفعل تلفظ آخر أنفاسها ..

الموت يخطوا نحوها .. يقترب أكثر .. لحظات وسيرتفع صوت جميع من حولها بالبكاء والنحيب .. ولكن مهلًا.. في الحقيقة هي الآن مستلقية على فراشها ..خدها نادي ووسادتها رطبة، ولا يوجد حولها سوى ثلاث جدران سرق الزمان لونهم وبمنتصف الجدار الرابع باب صغير لا تقوى قدمها النحيلة على حملها إليه..

آخر أمنياتها الآن أن تنظر في عين أحبائها مُودعه ومُسامحه .. فتتلقى نظرة سماح هي الأخرى، وتتحسس أحدهم يلمس أطرافها ويشد على كفها، وكأنما يقول لها لا تتركيني ..

نعم كل ما تحتاجه الآن هو القليل من الحب الذي أخذت تبحث عنه في رجل غير والدها الذي لم يسلم أحدًا من قسوته، ومن زوج لآخر، ومن حبيب لآخر، آمنت به وغنت له. 

لم تدخل معركتها يومًا سوى بقلب ينبض للحب ويد لا تفلت حبيب .. تغشى عيناها وتطرح عقلها وأفكاره جانبًا .. لا تترك مجال سوى للقلب أن يختار ولم تلتفت لآراء من حولها ولا لديانة أو سن أو مهنة أو أية صفة نتركها قبل دخولنا المنزل، والنظر في أعين من نحب ..

ولكن في النهاية لم تجد رجلا يحارب من أجلها ، لا يخون ، لا يكذب حتى وإن كانت معه “صباح ” نفسها .

الآن قد آن الأوان أن تستريح من رحلتها التي بدأت بعدم الترحيب من أسرتها، وكل ذنبها أنها الأبنة الثالثة لأسرة تنتظر قدوم الصبي بشغف.

وانتهت بالوحدة على فراش الموت .

توفيت تاركة وراء باب غرفتها أجيال تتوارث حبها وفن لا ينضب وصوت يدخل آذاننا فينصب في قلوبنا .

ندى أبو هاشم

ندى أبو هاشم

طالبة بالفرقة الثالثة بكلية التربية للطفولة المبكره جامعة دمنهور. محافظة البحيرة طالبة بمركز فنون جامعة دمنهور . ووكيل لجنة التضامن وذوى الهمم ببرلمان جامعة دمنهور .وعضو في فريق الجودة بكلية التربية للطفولة المبكره. شاركت في الملتقي السنوي السابع "لنعبر جسرًا" للتنمية المستدامة بشرم الشيخ . والملتقى الثالث للتربية الخاصة بدار القوات الجوية. والمهرجان حور الثاني للفنون بجامعة دمنهور . وتنظيم المؤتمر العلمي الدولي الثاني التحديات بين التحديث التربوي وتحديات العصر . شاركت في حملة الخدمة العامة في انتخابات الرئاسية عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!