الطلاق في السينما المصرية

بقلم: إيمان الميهي

“طلقني.. طلقني.. طلقني..”، “هسيبك كده زي البيت الوقف لا أنتي متجوزة ولا مطلقة”، “وورقتك هتوصلك”، “طلقني بعد عشرة السنين عشان يتجوز السنكوحة بتاعته”، “أرجوك ماتطلقينيش”، “لو راجل طلقني”، “إنتي طالق.. طالق.. طالق..”، “أنا هبريه من كل حقوقي بس يسيبني فـ حالي”..

من أشهر الجمل اللي قيلت في السينما المصرية عن الطلاق، وأوضحت أنه في أغلب حالات الطلاق يتم الطلاق لسبب تافه أو يشوبه الكثير جدا من “قلة الأدب”، وتراشق الألفاظ النابية والمعايرة والتعذيب بين الزوجين، أو الإرغام على الاستمرار في حياة لا تطاق..

لما لا يقترن الانفصال بأناقة النهايات؟!، واستمرار-ولو قدر ضئيل- في الود بين الزوجين حتى لو لم يكن بينهما أبناء؟!

لماذا لا تنتهي العلاقات بشكل راقي يحفظ للشريك حقوقه وكرامته حتى لو لم يحفظها شريكه الآخر؟!، لماذا تحول كل شيء إلى سبيل للانتقام من شخص تشارك معك كل شيء حتى جسدك؟!

السينما تصور الطلاق في الأفلام الكوميدي على إنه أيسر الحلول، وكذلك في حالات الخيانة أو الزواج الثاني أو أزمة منتصف العمر، تتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل سطحي إلا ما رحم ربي..

أما عن بعض الأفلام التي ناقشت الطلاق بشكل راقي وواقعي، وأثارت ما حوله من مشكلات حياتية حقيقية فينبغي أن نذكر فيلم “أريد حلاً”، هذا الفيلم الذي أشعل ثورة في القوانين الخاصة بالطلاق حتى ظهر الخلع، وعانت فيه الزوجة أشد معاناة حتى تنال حريتها..

كذلك فيلم “الزوجة الثانية” الذي تحدث عن الإكراه في الطلاق، مما يجعله لا يقع شرعا..، وأفلام مثل: (الزوجة السابعة/ الزوجة رقم 13/ الزوج العازب) على الرغم من كونها أفلاماً كوميدية، إلا إنها تناولت قضية هامة جدا وهي عدم إطلاق الحق للرجل في التطليق، والزواج بأخرى للاستمتاع بها أو لأسباب أخرى لفترة قصيرة ثم تطليقها بعد ذلك، ليبحث عن جسد جديد!، لأن الزواج في الإسلام ينبغي أن يكون بنيّة “الأبدية”.

ولكن بعض الأفلام تحدثت مثلا عن مسألة “العصمة” حين تكون في يد الزوجة، وكأنها تسلب من الرجل حق التطليق وتمنحه خالصاً للمرأة بل وكأن المرأة تطلق الرجل بهذا الحق!، مع أن الشرع يمنح الزوجة حق الاحتفاظ بـ “العصمة” أي مشاركة زوجها في هذا الحق، يعني يمكنها تطليق نفسها منه، ويمكنه تطليقها أيضا، وحين تستخدم الزوجة هذا الحق لا تقول –كما يظهر بالأفلام وخاصة الكوميدي- “روح وأنت طالق”- وإنما تقول “طلقت نفسي منك” لأن الزوجة هي التي تطلَق من الرجل، وحتى الحق اسمه “حق تطليق (نفسها) منه”، ولا تطلقه هو!

أما هذا الفيلم الذي شاهدته منذ يومين “آسفة.. أرفض الطلاق”، والذي كان يبحث في موضوع غريب جدا، وهو “الطلاق الغيابي” الذي يمنح للرجل إنهاء شراكته للمرأة، وفسخ عقد الزواج دون إخطارها أو أخذ رأيها، لمجرد “نزوة عابرة” أو سبب واهٍ، وكيف تمسكت الزوجة بإرجاع زوجها لحياتهما معاً، ويتناول الفيلم نقاطا مهمة جدا في القانون الخاص بالطلاق، ويناقش وجهات نظر مختلفة عن تعدد الطلقات في جلسة واحدة، والعشرة بين الزوجين، وغيرها من القضايا بشكل واعٍ ومحترم، فهو في رأيي عمل مهم جداً لولا موقف الزوج غير المقنع.

ولا ننسى أيضا فيلم: “الشقة من حق الزوجة” والذي ناقش أهمية المادة في مقابل المودة والرحمة، وتدخل الأهل بين الزوجين بشكل قد يهدم الحياة، وانتصار الحب والود في النهاية..

فعلى الرغم من المفاهيم المغلوطة التي تبثها بعض الأعمال السينمائية في المجتمع، وتجعل المجتمع يأخذها كمسلمات دون مراجعتها شرعاً أو قانوناً، إلا إنها ناقشت العديد من القضايا المهمة فعلا بشكل واعي، وجعلت المحافظة على بناء الأسرة وقوامها شيء مهم وأساسي، هذه معظم أفلام الحقبة الماضية أما أفلام هذه الأيام فحدث ولا حرج عن الكثير من الخروج عن الأخلاقيات والترابط الأسري وبدلا مما كان الطلاق حل أخير فهو حل أول بدون وجود مشكلة من الأساس إلا ما رحم ربي..

إيمان الميهي

إيمان الميهي

دراستي آداب إعلام راديو.. وحلم حياتي اشتغل في راديو.. درست كمان ترجمة.. وشاعرة عامية وعندي ديوان فردة حلق.. بكتب نثر فصحى.. بعمل ورش شعر وإلقاء للأطفال والكبار.. واتمنى أسيب أثر في الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!