الطفل الخاسر الأكبر

بقلم: زهرة عبداللاه

        لا تنصب مشاكل الطلاق وتبعاته على الرجل والمرأة فقط، فللأولاد حظ وافر من تلك المشاكل، وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لسنة 2010 هناك حوالى 8 مليون طفل يتعرض للآثار السلبية نتيجة انفصال والديهم.

ومن المؤكد أن الحرمان من الرعاية الأسرية في شكلها المتكامل يترتب عليه وجود مشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية.

سنبدأ بعرض عرض التصرفات التي تعكس المشاكل النفسية لدى الأطفال، سنجد أنه يختلف ردود أفعال الأطفال حسب أعمارهم فحتمًا سيتأثر الطفل بالطلاق ولكن رد فعله وقوته، يعتمدان على عمره ومدى استيعابه وعلى الظروف التي صاحبت الانفصال.

١_من عمر 2-5 سنوات: عادة ما يظهر الطفل علامات سلوك تراجعية، أو العودة إلى مرحلة نمو سابقة، مثل تبليل الفراش أثناء الليل، أو المعاناة من الكوابيس وقلق النوم.فقد يشعر الطفل بالتشتت، أو يكون سريع الانفعال*.

من عمر 6-9 سنوات: يكون الطفل أكثر تأثرًا، لأنه لا يزال غير ناضج لفهم ما يجري، ولكنه في الوقت نفسه قادرًا على إدراك أن شيئًا سيئًا يحدث، فهو مازال يعتمد على والديه وقد لا يجد من السهل التعبير عن مشاعره، لذلك من المحتمل أن يعبر الطفل عن أحاسيسه بالغضب، أو بالتأثير في أداء دروسه المدرسية أو عدم التركيز.

من عمر 9-13 سنة: قد يكون للطفل أصدقاؤه أو قد يكون أكثر استقلالا عن والديه، إلا أنه ما زال بحاجة إلى التعبير عن مشاعره، وإلا فإنه قد يعاني من الاكتئاب وضعف الأداء في دراسته، كما أنها فترة حرجة بالنسبة له لأنه مقبل على فترة المراهقة مما تجعله أكثر عرضة للأذى، أما رد فعل المراهقين فيكون قويًا عادة من خلال السعي إلى التصرف بطريقة خاطئة لجذب الاهتمام أو الإعراب عن غضبهم عن طريق تصرفات وسلوكيات غير مرغوب فيها*.

بشكل عام يعاني الأطفال من الحرمان العاطفي، ومن صدمة انفصال الوالدين التي تودي إلى احساسهم بعدم الأمان وعدم الاستقرار.

ومن الاضطرابات السلوكية التي تنعكس على الأبناء بعد الطلاق:

الإفراط في المخدرات والمشروبات الكحولية في مرحلة المراهق.

الخوف.

العدوانية.

الكذب.

السرقة.

أما الاضطرابات الاجتماعية التي يعاني منها الأطفال نتيجة الانفصال.

1- العزلة

٢_  تحمل المسئولية (أحيانًا يقوم الابن الأكبر بدور الأب أو يتعرض بعض الأطفال للعمل المبكر للمساعدة في سد احتياجات الأسرة المادي .

٣_تعرضهم للتشرد والهروب من البيت.

٤_من الحالة الاقتصادية للأسرة.

.٥_عرضة أكثر من غيرهم لارتكاب الجرائم.

بالرغم جميع الأبحاث والدراسات التي أجريت علي موضوع الطلاق وآثاره لا توجد طريقة يستطيع بها الوالدين  إبعاد أولادهم عن الاضطرابات المترتبة عليه, لكن ينصحون بأخذ رائيهم إذا استحال استمرار الحياة بينهم، وتمهيد الموضوع لهم بشكل تدريجي حتي نقلل من شدة الصدمة التي سيتعرضون لها.

ليس بالطلاق وحده يكون الطفل هو الخاسر الأكبر في بعض الأحيان يكون استمراره في أسرة مضطربة مليئة بالخلافات والشجار والإهانات المتبادلة بين الوالدين يكون أثر الاستمرار الخاطئ أكبر على نفسيته وسلوكه من الطلاق، ويكون عرضه لمشاكل أكبر من مشاكل الانفصال مثل اهتزاز ثقته بنفسه، شعوره بالخزي والإهمال والدونية، ومن الممكن أن يصب غضبه علي المجتمع فيتعامل بعنف مع كل من حوله….إلخ.

لذلك ليس هناك حل أمثل فلكل حالة ظروفها الخاصة يتم التعامل معها حسب معطياتها، لكن من المهم الأخذ في الاعتبار أن هناك أطفال يجب النظر إلى مصلحتهم كما نراعي مصالحنا، وقبل الخوض في أية إجراءات لابد أن نجد إجابة على السؤال الأهم:

كيف سنجنبهم الخسارة في أي من الحالتين ونشبع احتياجاتهم المادية والمعنوية؟!

داما

داما

التاء المربوطة في أبجدية بكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!