“الزواج الثاني”

موضوع شائك ولكنه يطرح نفسه بقوة

أسباب الطرح كثيرة… بعضها مقنع والبعض الآخر غير مقنع…

         الرجال يدعون أن الأصل هو التعدد والرجل بحاجة إلى تغيير، وهذا طبع الرجال، ولكن الرجال أيضًا يخافون على بيوتهم من الخراب، وإن أراد أغلبهم التعدد فإن جميعهم يسعون إلى حياة هادئة بلا مشاكل… حتى وإن ذكرنا وجود بعض الأسباب المقنعة في بعض الأحيان كمرض عضال يصيب الزوجة وحاجة الرجل إلى أن يعف نفسه…”ما علينا”

السيدات يرفضن التعدد وذلك حقهن الشرعي، فهي ايضا لها حق رفض وجود زوجة ثانية أو طلب الانفصال إذا أصر الزوج على الزواج الثاني… وأيضًا من حق الزوجة وضع شرط عدم التعدد في وثيقة الزواج من البداية… هذه هي حقوق المرأة ببساطة وبدون مناقشة..”تمام”

أما الفتايات_غير المتزوجات_ اللاتي يريدن الزواج و يرغبن في شريك حياة وبشدة، ينقسمن إلى جزئين:

 ١_الأول هو ذلك الجزء الرافض لفكرة التعدد لأن من يقبل ذلك على زوجته الأولى قد يفعله معها ولأنها لا ترضى بنصف حياة وجدول معيشة.

٢_ الثاني يقبل الزواج… ذلك  نقسم مرة أخرى إلى قسمين… قسمم ض الزواج دون موافقة الزوجة الأولى موافقة كاملة وصريحة ودون ضغط حتى لا تكون ظلمت أحدًا… القسم الثاني لا يبالي طالما أن الرجل مسئول عن قراره وجاء بطريق مشروع.

يعتبر الأباء مشكلة أكبر..وذلك لأن أغلبهم لا يرضى وإن كان يعاتب بناته على عدم الزواج وقد يجبر بناته على قبول ما هو مقبول بالنسبة لهم، فالبعض الآخر يدرك مشكلة تأخر سن الزواج ويرضى بزوجة ثانية لابنته خاصة لو كانت هناك علاقة حب قوية ومع إصرار الفتاة على الزواج قد يرضخ الأهل، وهناك أيضًا المرأة المطلقة أو الأرملة  التي قد تقبل الزواج الثاني تحت راية أنها أقل حظًا من غيرها من غير المتزوجات سابقاً أو أنها تحتاج لمُعيل مثلًا.. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة.

هناك زيادة واضحة في عدد الإناث عن الرجال وهذه الزيادة  من أسباب التعدد، فالمعروض كثير مع “الاعتذار” عن التشبيه… بمعنى آخر أن الأهل الرافضون الآن لموضوع زوجة ثانية لابنتهم يجب ألا يزعجبوا بناتهم إذا تأخر زواجهن أو لم يتزوجن من الأساس، وليقبلوا بإشاعة الفاحشة لأن مهما حاولنا إدعاء التزام مجتمعنا دينيًا ولن تفرط الحرة في شرفها، فإن هذا يحدث كل يوم وطوال الوقت وصار سهلاً يسيراً للأسف، فالزواج عفة للمرأة كما للرجل، فما الضرر من زوجة ثانية إذا توفرت أسباب النجاح بالمقاييس الجديدة طبعًا؟

في الحقيقة ليست جديدة، فجدودنا أغلبهم تعددت زوجاتهم واعتدنا سماع رواية أن الزوجة الأولى هي من كانت تختار الزوجة الثانية وكان الحدث متكرراً لدرجة غريبة، ثم نشأ جيل الزوجة الثانية لسعاد حسني الذي صور الزوجة الأولى كوحش كاسر ليأتي بعده جيل الهام شاهين ونادية الجندي لتكون الزوجة الثانية هي المرأة اللعوب و من تخرب البيوت العامرة.  وكره المجتمع تلك الفكرة وبدأ  في رفضها كأنها الحرام ذاته وإن سهل الحرام ليصير مجرد غلطة وكله بيتوب وربنا يتقبل!!

لا أدعو للزواج الثاني ولا أهاجمه أيضًا، له فله ظروفه وأسبابه، له طرقه المشروعة والعدل بين زوجتين من أصعب الأمور… ومن يستطع ذلك فليتقدم… لازال بالصعب!

“الزوجة الثانية… ظالمة أم مظلومة!”

 ذلك السؤال المستفز.. لا إجابة نموذجية في الحياة كما في الامتحان.. حسب طريقة دخولها حياة الرجل.. هو من سعى أم هي من ألتفت حوله… هي من دمرت البيت السابق أم هو مدمر منذ البداية والرجل يسعى لزواج طبيعي.. هي “الشريرة” التي حطمت الحياة الأولى بعد دخولها أم الأولى هي التي تسعى إلى إثارة الشائعات… هل عليها أن تبقى حتى يستطيع الرجل حل مشاكله مع الزوجة الأولى أم عليها أن تبقى بعيداً وعليه أن يتصرف وحده!!  ماذا عن المرأة التي أحبت الرجل المتزوج؟ هل يجوز عليها الرحمة وهل تُقبل توبتها من مجتمع يقبل الحرام ويرفض الحلال؟ لا تُقبل توبتها ، فهي الملامة… لما أدخلت نفسها وقلبها في خضم معركة محسومة من الأساس، مهما بلغت قوة الرجل وقدرته على التحكم في الأمور وقدرته على توفير حياة متزمنة في المنزلين؟.. هل تدرك معنى الحياة بجدول وأنها ستكون مواطن درجة ثانية!! الأولى أولى بالاهتمام لأنها شاركته حياته الأولى الصعبة والثانية وإن احبها جاءت على رغد العيش، ولكن تلك قسوة في الحكم، فهي أحبته أيضًا والحب ضعف مهما كان الإنسان قوياً. لازالت مدانة من المجتمع ومن كل من حولها.

“المجتمع يدين”

غالبا لأنه لا يقدر على تبعات التصريح بإمكانية حدوث الحدث وشيوعه .. بمعنى آخر المجتمع لا يجرؤ على قبول الزواج الثاني لأنه لا يرضاه لبناته وأخواته وإن قبله الرجل لنفسه ، فيسهل رفض ما لا يُقبل وإن كان يُقبل ما لا يحل تحت منظور أن باب التوبة لا يغلق.

لا إجابة نموذجية ولا وضع مثالي.. تلك هي الحياة .

لم نتكلم عن الرجل، فالبعض يسعى إلى تغيير جو ببساطة ويلبس رغباته بعباءة الزواج لتسيير الأمور بهدوء… البعض الآخر لم يجد الحياة الهادئة ولكن صار هناك أطفال ولا يبغى إبعادهم عن أمهم أو تغيير صورة العائلة!! البعض يرغب فعلاً في التعدد ويريد الزواج مرة أخرى دون شكوى من الزوجة الأولى… بمعنى آخر ، تعددت الأسباب.. ولكن يبقى فيما يبقى ذلك الجزء المحير  من الرجال… من يصر على حبه للزوجة الأولى وأنه أيضاً يحب الثانية التي اختراها لتكمل معه الحياة… هل يجتمع حب امرأتين في قلب رجل واحد؟ هل هذا يبدو منطقياً؟ لو أحب الأولى لما وجد مكاناً لآخرى ولو أحب الثانية فحب الأولى لم يعد له مكان، أو هكذا علمونا… لم يخلق الله قلبين في جوف رجل واحد ، ورسولنا الكريم تعددت أزواجه وبقى حبه لعائشة دون الباقيات هو الأكثر.. هل يوجد من يقتنع بهذا فعلا؟ وجود حبين في قلب واحد؟؟!!… ذلك الجزء هو الأكثر حيرة، والأكثر تعباً، لأنه يعاني من ضعفين، حبين، أزمتين…. مهما انهال عليه اللائمون فهو شخص يعاني بشكل أو بآخر لعدم قدرته على الاختيار  والتضحية بواحدة دون الأخرى…

نسينا الزوجة الأولى.. تلك التي اعتادت إخبار الأبناء أنها سوف تقنع والدهم بما يريدون… التي اعتادت تصديق أنها لن ينازعها أحد على عرش قلب زوجها … وتأتي المفاجأة والطامة… ماذا عنها؟ ماذا عن شعورها بالقهر  والخذلان بعد سنين عمرها مع زوجها؟ ماذا عن شعورها بعدم الأمان لأن كل ما آمنت به يوماً من أن زوجها لها وحدها وأنها ملكة في بيتها ولا يوجد ملكتين لنفس المملكة!! هل عليها أن تقبل لمجرد وجود الأبناء وللحفاظ على ما يدعو بيتها !!! وهل هي المسئولة عن هدم البيت إذا رفضت الاستمرار في تلك الزيجة؟

تتعدد ردود الفعل وتتعدد المراحل من قبل الزوجة الأولى.. تخبر الجميع ليثنوا الزوج عن تلك الزيجة ويحاولون اقناعه أنها مجرد نزوة!! كأن الجميع يتبعون نفس المنهج ونفس الخطى… ثم تبدأ في المقاطعة وقد تستخدم الأبناء في ذلك… قد تهدد هي بالطلاق وعليها وعلى أعدائها… ثم تبدأ في الاستقلال النفسي … تشغل نفسها بحياتها لتؤكد له أنها غير نادمة على تركه وأنه هو الخاسر الأكبر… قد تترك بيت الزوجية وقد تبقى وإن استمرت المقاطعة… الطرق كثيرة … المهم أن تؤدي إلى نتيجة

النساء صرن أكثر قوة واستقلالاً ولا يكترثن بوجودهن في نصف حياة.. العمل يوفر المال وإن كان صعباً الانفصال و إن رفض الأب الصرف على أبنائه فإن المحاكم متكفلة بالقضايا والباب يفوت جمل…عادي… فإن أراد الزوج التعدد فعليه أن يعرف أن الاعصار لن يتوقف حتى يأتي على الأخضر واليابس. ولم يعد الأمر كما في السابق أو فلنقل لم يعد هناك الأغلبية المستضعفة من النساء…

ويبقى الصراع حتى تنتصر الزوجة الأولى وترجع زوجها أو يقدر الزوج على اتمام الزواج الثاني…

لم نصل إلى حل ولن نصل !

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي مدرس الأمراض الباطنة و الجهاز الهضمي و المناظير... كلية الطب – جامعة اسيوط الهوايات: الكتابة- قصص قصيرة الرسم- بالرصاص والاكريليك والباستيل القراءة بصفة مستمرة وقدر المستطاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!