الرقص والسعادة

بقلم: ريم عزت مهدي

تسمحي لي بالرقصة دي؟

الجملة المشهورة في الأفلام، ولكن هل فعلاً تسمحين لنفسك بالرقص؟

الرقص بمعناه العام هو التحرك الحر بلا قيود، الطاقة التي تتحول إلى خطوات مرادفة لموسيقى ما، الحرية تحت قيد الأنغام، فهل تسمحين لنفسك بتلك الحرية؟ وهل تجدين نفسك لك الحق بها من الأساس؟

الخبراء يؤكدون أن الرقص يجعل الجسم يفرز مواد تدعى “الاندورفينز” لتجعلك أكثر سعادة وأكثر تحملاً للألم، يساعد على إنقاص الوزن وشد العضلات، وهذا ما تفعله الرياضة، ويُضاف إلى ذلك “الأدرينالين” الذي يُفرز مع “الاندورفينز” وكلاهما يزيدا من الشعور بالسعادة.

في بحث تم في أحدى جامعات انجلترا على مرضى يعانون من التوتر العصبي، تم تقسيم المرضى إلى أربع مجموعات، مجموعة تنضم لفصول للرقص، مجموعة لسماع الموسيقى، مجموعة تمارس الرياضة ومجموعة أخيرة تتعلم الرياضة، كانت المجموعة الراقصة هي الأكثر شفاءً من مرض التوتر العصبي عن باقي المجموعات.

تمت تجربة مماثلة في أحدى جامعات إيطاليا على مرضى القلب، ولم يكن فقط تحسن في وظائف القلب هو النتيجة ولكن لوحظ أن المرضى صاروا أكثر سعادة من زملائهم المشاركين في فصول الرياضة.

وفي بحث نُشر في 2003 بمجلة “New England Journal of Medicine” تم تتبع مئات الأشخاص على مدى عشرون عامًا لمتابعة آثار  ظهور (الزهايمر) في الأشخاص الذين يمارسون القراءة والكلمات المتقاطعة والاستماع إلى الموسيقى والرقص، وجدت الدراسة أن عموم من اتبع تلك الممارسات طوال تلك الأعوام كانوا أقل تعرضًا من قرنائهم في التعرض للـ(الزهايمر)، ووجد أن من اتبع الرقص كان أقل بنسبة 75% من غيرهم في المعاناة من مرض (الزهايمر) مع تقدم العمر.

ولو فكرنا في كيفية منح السعادة عن طريق الرقص بغير التفسير السابق من إفراز بعض المواد، فهناك تفسير آخر محتواه أن إتباع الموسيقى بدقة والبدء في التحرك تبعًا لها به شيء من الترتيب وذلك شيء يفضله العقل –الترتيب- وهذا يبعث على السعادة. ولذلك نجد أغلب من ينتهجون الرقص في حياتهم في منتهى الحرص على النظام والترتيب واحترام المواعيد، لأن هذا ببساطة ما يبعث عليه الرقص، النظام.

ولنتكلم عن جانب آخر من الرقص، وهو الرقص في مجموعات أو في فصول لتعلم الرقص…

من هذه الناحية نجد التعرف على أناس جدد وبدء التحرك في مجموعات بحركات مدروسة يساعد على خلق علاقات جديدة بين الأغراب، وذلك في حد ذاته ما يسعى إليه الكثير من الناس لإنشاء علاقات جديدة ومثمرة، قد يحدث هذا في صالات الجيم ولكن الرياضة منهكة إذا ما قورنت بالرقص تبعًا لنغمات الموسيقى.

وحتى لو أكتفينا بالرقص في البيوت خلف الجدران المغلقة بلا هدف معين ولا دليل واضح لنتبعه، فهذا مبعث على الراحة لعدم وجود واجب معين لتنفيذه، وأكيد أقل كلفة من كثير من صالات “الجيم” الرياضية الأخرى لإنقاص الوزن وتغيير المزاج.

أكيد لا أعني الرقص بالشوارع، فالحرية يجب أن تحترم الأعراف والأديان…

دمتم سعداء….

Spread the love
ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي مدرس الأمراض الباطنة و الجهاز الهضمي و المناظير... كلية الطب – جامعة اسيوط الهوايات: الكتابة- قصص قصيرة الرسم- بالرصاص والاكريليك والباستيل القراءة بصفة مستمرة وقدر المستطاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!