التحرش.. وماذا بعد ؟!

منذ عدة أعوام كنت لأكتب مقال به الكثير من الشعارات التي تطالب المتحرشين بأن يتوقفوا عن الاغتصاب والتحرش – بأنواعه اللفظي والجسدي- الذي تتعرض له كثير من السيدات والفتيات في المجتمع..

 فقد كنت أشارك أيضًا في مظاهرات تقول لا للتحرش وتبا للمتحرشين، أما الآن نضجت فأدركت أن المتحرش لا يسمع ولا يقرأ ما نقول؛ فهو شخص لديه قناعات وعقائد بداخله يتحرك ويمارس تحرشاته من خلالها، مهما قلنا له اعتبرها أمك أو أختك أو زوجتك هو لا يبالي لأنه يرى في أي امرأة -غير أهل بيته- الحق في أن يُفعل بها أي شيء والأكثر أن لديه أسبابه الوجيهة من وجهة نظره؛ مرة لأن تلك المرأة ملابسها عارية بشكل ملفت فهو يرى أنها تستحق ذلك، وأخرى محتشمة زيادة فيريد اكتشاف ما بداخلها لماذا تخبئ جمالها ؟!، والثالثة طالما هي في الشارع من الأساس فيحل له العبث معها كيفما يشاء، لماذا خرجت من بيتها ؟!..

 من الآخر هو يرى أنه رجل وذلك يجعل له كامل الحق في أن يفعل ما يحلو له، تلك ثقافته وتربيته.. فلماذا نتعجب نحن من سلوكه وهو تربى على طريقة التفكير تلك من صغره، وهل سيغيرها مثلا لو قلنا له لا ينفع ولا يجوز !

لا أريد أن أكون متشائمة زيادة أو أنقل صورة سوداوية بأنه لا أمل في حل تلك المشكلة.. ولكن ما قصدته من كلامي هذا أن التركيز على الطفل الصغير قبل أن يكبر من أهم الوسائل للقضاء على مثل تلك الظواهر، أن نستبدل الثقافة التي تُغرس داخل الطفل قبل أن يصبح رجلا فينشأ وهو يعرف أن المرأة إنسان مثله وأنك لكي تصبح رجلا حقيقيًا لابد أن تحترمها احترامًا شديدًا، وغير ذلك من الأساسيات الهامة التي نغير بها ثقافة المجتمع ونظرته للمرأة..

وذلك أيضًا ما يجب أن يحدث مع الأهالي وحديثي التربية لأنهم من سيقومون بتلك الأدوار، وأيضا يجب أن لا نغفل دور مناهج التعليم والمدارس والخطاب الديني حول ذلك الشأن.. بل أحيانًا تحتاج الفتاة نفسها لمثل تلك الثقافة منذ صغرها لتعلم أنها خط أحمر وذات حقوق وحريات بدلا من أن نرى نساء يدافعن عن المتحرشين بحجة أن الفتاة هي السبب وما تفعله في نفسها أيًا كان يعطي له الحق في أن يقوم معها بذلك..

أما الحل بالنسبة للمتحرشين الموجودين الآن بالفعل بيننا فهو “العقوبة الرادعة”، لأنهم لن يتوقفوا حتى يروا الجزاء الشديد لأقرانهم في الفعل السوء.. فأنا أرى أن الشدة في مثل تلك المواقف تكون هي الحل وذلك لتخفيف حدة التفكير المهيمن بأن المتحرش -وهو شخص معتدي- رجل ومن حقه أن يفعل أي شيء مع أي امرأة وكأنه حق مكتسب.

شيماء يحيى

شيماء يحيى

بنت مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!