الإجهاض

بقلم: هبة رفعت

الطبيعة الفسيولوجية للمرأة هي التي جعلتها تنفرد بنسبة هذه الجريمة إليها وحدها دون الرجل، إذ أن الله سبحانه وتعالي قد منحها جنة صغيرة ينبت فيها الجنين وينمو حتى يحين خروجه إلى الدنيا وتمتعه بالحياة؛ وتلك الجريمة هي الإجهاض..

والإجهاض: هو إنهاء حالة الحمل بإخراج أو نزع الجنين من الرحم قبل أن يصبح قادرا على الحياة.

ونجد أن الإجهاض المتعمد يرجع إلى العصور القديمة، والتي كانوا يستخدمن فيها بعض الأعشاب المجهضة أو بعض الأدوات الحادة،  أو بالضغط على البطن وغيرها من التقنيات التي تساعد الأم على إنهاء حالة الحمل، ولقد تعددت الأسباب واختلفت من عصر إلى آخر بل ومن امرأة إلى أخرى..

 فلم يكن الدافع الاقتصادي هو الدافع الوحيد وراء ارتكاب المرأة لهذه الجريمة بل أن هناك أسباب عدة منها:

رغبة المرأة  فى تأجيل الإنجاب  لفترة من الزمن  قد يجعلها تتخلص من الجنين، أو خوف بعضهن على الحياة العملية لديهن وتأثير الحمل سلبيا عليها، كما أن عدم استقرار العلاقات بين الرجل والمرأة وفقدان الأم لشعور الأمان مع الزوج يجعلها تقدم على ارتكاب تلك الجريمة دون تردد..

 ولا شك أن الرغبة فى تقليل عدد الأسرة، خاصة فى ظل ظروف اقتصادية سيئة يجعل الأم أكثر عرضة للتفكير فى إجهاض نفسها والتخلص من الجنين، وأيضا  نوع الجنين فمع التقدم العلمي وقدرة الآباء على معرفة نوع الجنين قد يجعل الأم  تجهض الجنين لعدم رغبتها فى  نوعه وخصوصا فى بعض المجتمعات التي تفضل الذكور على الإناث.

بل وقد تعتبر بعض النساء أن الإجهاض حقا لها وخاصة فى حالات الأجنة غير الشرعية إذ ترى أنه من الأفضل أن تتخلص من الجنين إنهاء لكثير من المشكلات التي قد تتعرض لها بسبب هذا الجنين وبالأخص فى المجتمعات الشرقية والتي تنظر إلى هذا الجنين على أنه نتاج جريمة مجتمعية وأخلاقية بل ودينية أيضا.

ولئن  تعددت الأسباب النفسية والاجتماعية التي يمكن ان تؤدى بالمرأة إلى ارتكاب هذه  الجريمة، إلا أننا نجد ذلك محرما دينيا مهما كانت الأسباب.

* الدين الإسلامي:

وقد اتفق العلماء على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح، لأن إسقاطه من غير ضرورة قتلًا للنفس التي حرمها الله.

* أما فى المسيحية (الكاثوليكية والأرثوذكسية):                                                                          

الإجهاض محرم بتاتاً بغض النظر عن مدة الحمــل.

* واليهودية :

تبيحه فى الثلاث أشهر الأولى من الحمل وتحرمه بعد ذلك.

أما القوانين الوضعية فقد اختلفت القوانين التي تتحكم فى الإجهاض، خاصة مع استمرار تأثير العوامل الدينية والأخلاقية والثقافية على القوانين التي تضبط هذا الأمر، ولأن الحق فى الحياة والحق فى الحرية والحق فى الصحة الإنجابية أهم ما يشغل الحقوقيين حول العالم فلقد اختلفت القوانين، وتطلبت معايير خاصة لضبط وتقنين هذه العملية حتى فى البلدان التي أتاحت الإجهاض.

ولقد اعتبر الدستور المصري الإجهاض من جرائم الاعتداء على الحق فى الحياة.. إذ نصت المواد 261 و262 على الأتي:


“كل من أسقط عمدًا امرأة حبلى؛ بإعطائها أدوية، أو باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك، أو بدلالتها عليها، سواء كان برضائها أو لا، يعاقب بالحبس”*  

“المرأة التي رضيت بتعاطي الأدوية مع علمها بها، أو رضيت باستعمال الوسائل السالف ذكرها، أو مكّنت غيرها من استعمال تلك الوسائل لها، وتسبب الإسقاط عن ذلك حقيقة، تعاقب بالعقوبة السابق ذكرها“*


وعلى الرغم من ذلك فلقد حدد الدستور العقوبة على الإجهاض كجنحة أي بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وغرامة، وقد تصل إلى جناية ويعاقب عليها بالسجن المشدد فى حالة أن يقوم أحدهم بتعمد إسقاط امرأة حبلى بالضرب أو بالإيذاء أو جراحيا  سواء كان طبيبا أو غير ذلك.

أما الحالة الوحيدة التي يباح فيها الإجهاض هو أن يشكل الحمل خطرا جسيما يهدد حياة المرأة وهنا اشترط الدستور أن يتفق طبيبان على ذلك قبل أن تتم عملية الإجهاض.

وعلى الرغم من إباحة بعض الدول لعملية الإجهاض واعتبارها شق من حرية المرأة وحقها فى الخصوصية، إلا أنه لا خلاف أن المرأة تجرم فى حق جنينها  وتنصب نفسها إلها  تقرر مصير روح ضعيف لها الحق فى الخروج إلى نور الحياة.

بل وقد تغالي بعض النساء وتتجرد من كل معنا للرحمة والأمومة لتقتل مولودها بعد الولادة  أي بعد أن يصبح كائنا حيا وإنسانا له كل الحق فى الحياة الكريمة والرعاية.

___________________________

*ويكيبيديا

داما

داما

التاء المربوطة في أبجدية بكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!