إن لم تشغلها بالحق….شغلتك بالباطل

استيقظت من النوم على حلم يدور حول شخصٍ ما يقول لي “نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل”، وتوقفت كثيرًا عند هذه المقولة، لأجد نفسي أسرع لأدونها حتى لا أنساها، وجلست آتأملها كثيرًا وأتساءل؟ لماذا هذه الحكمة الآن؟ هل سمعتها أثناء يومي من أحد،أم أن عيني وقعت عليها أثناء اليوم عبر مشاهدتى للفيس بوك، وتحرك بها عقلي الباطن ليذكرنى بها أثناء نومى.

أم تلك الجملة هي مجرد تنفيس وتحرير لمكبوتاتي النفسية وضغوطي الاجتماعية، وجاءت في هذا الوقت تحديدًا لتدق ناقوس الانتباه حتى لا أحيد عن حلول عقلانية وعملية لما أواجه، واتجه إلى الأفكار السلبية التى قد تدنو بي إلى الأسفل دون حل منطقي لها.

وبالفعل دائمًا قد نسمع أنه إذا كان “الشغل مجهدة، فإن الفراغ مفسدة”،وقد ميزنا الله سبحانه وتعالى بالعقل عن سائر المخلوقات، وإذا لم يقم الإنسان باستخدامه يصبح كالبهيمة، وقد قال تعالى فى سورة الأنفال “إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون”.

وحقًا إن النفس البشرية إن لم تنشغل بالحق كالعمل والمثابرة والاجتهاد انشغلت بالباطل والشر، لذا علينا جميعًا البعد عن ممارسة الأدوار المزيفة في الحياة والتى قد تورث لنا العجز والفشل واستغلال طاقات النفس الموجودة بداخلنا.

ومن أهم طاقات النفس الغير مستغلة لدينا هى الوقت الذى يمر بنا إلى الأمام ولا يعود إلى الوراء، فلا داعي لقضاء أوقاتنا فى سجن الأفكار السلبية، كجلد الذات وتكرار استدعاء بعض الذكريات المؤلمة التي توقف نمو حاضرنا، حتى لا تتعاظم تلك الأفكار وتتعدى حدودها، وتصبح تكبيلًا لنا بأغلال الإحباط الذاتى، حيث يتكرر شعورنا باليأس وعدم القدرة على التطور مما ينعكس بشكل واضح على سلوكنا وحياتنا.

وإذ قمنا بالنظر إلى عقلنا البشرى سنتفاجأ بأننا نمتلك أعظم وأعقد جهاز على وجه الأرض، فالعقل البشرى هو المسئول عن وظائف الجسم المختلفة كالرؤية، والسمع، والتحدث، وباقى أنشطة الجسم، ونقص الأفكار المحفزه يسبب لنا ضمور فى عمليات المخ والاستيعاب، وكذلك التحدث مع الآخرين فى محادثات عبثية لفترة طويلة.

وأجد أننا جميعًا أصبحنا نؤكد على مايسمى “بأسطورة العشرة بالمئة من الدماغ”، وهى إحدى النظريات التى لم تبرهن علميًا حتى الآن، ولكنها تشير إلى أن معظم البشر لا يستخدمون سوى 10% من قدراتهم العقلية فقط، وأن باقى أجزاء الدماغ لا تستغل، وحين تستخدم ستقع فى دائرة الفولكلور والخرافات الشعبية وليس العلم.

لذا فإن التفكير بشكل سلبى ومشاعر الإحباط والملل والتأثر بالماضى والتفكير بنقاط الضعف وسيطرة التشاؤم والبؤس على التفكير يجعلنا لا نرى سوى النصف الفارغ من الكوب، أما التفكير بإيجابية وتحديد الأهداف والشعور بالمسئوولية عن أى عمل نقوم به، واعتبار التجربة الفاشلة التى مرت علينا كعبرة فقط، والاستفادة قدر الإمكان من خطواتها، يشكل لدينا الخبرة ويجنبنا السقوط فى فجوة الفشل مرة أخرى.

ومن المهم إدراك أن تحقيق الحلم الذى يتمناه كلاً منا، يكمن فى الصورة المرسومة فى مخيلتنا عن المستقبل، لذلك  فالتغيير فى حاضرنا بشكل إيجابي قد يثمر بالنتائج التى نتمناها فى المستقبل.

وإدراك معنى النجاح وعدم ربطه بالحظ والنصيب أمر هام، لا يدركه معظمنا، ولكل فرد خطة شخصية لنجاحه تختلف عن غيره، ومحور هذه الخطة هى الدافع لتحقيق الحلم وإدراك الواقع والتنبؤ بالأحداث والمتغيرات والسيطرة عليها من أجل الوصول إلى الهدف المطلوب.

وفى الحقيقة فإن النفس البشرية إن لم نشغلها بالحق والمنفعه، لترتقى الى أعلى مراتب النجاح والأمل، نجد أننا قد وقعنا فى دائرة النفس اللوامة والأمارة بالسوء، والتى قد نهانا عنها الله لأنها قد تدفع صاحبها دائمًا لارتكاب المعاصي ولا تحترم عقل صاحبها ولا عقول الآخرين.

فالعقل دائمًا يتأرجح ما بين الخير والشر، ونحن نميل دائمًا إلى الخير ونسعى لتحقيقه، ولكن يبقي الشر والذى يتمثل فى جميع الافكار السلبية جزءًا من حياتنا، ولكن يجب ألا نجعله مسيطر على تفكيرنا، حتى لا  يكون العقل مهيئ للفشل، وأن نمارس التأمل ونجعله جزء من حياتنا اليومية حتى يمنحنا الفرصه للتخلص من الأفكار المقلقة.

ولدى كل واحد منا تفكير بداخلنا يرد على أذهاننا ويؤثر فى تصرفاتنا، دون أن نعيه وندرك دوره وأثره علينا، لذلك علينا أن نحرر أنفسنا من أنماط التفكير السلبى، ومحاولة النظر إلى الأشياء التى قد تحدث لنا بمنظور أكثر إيجابية وتفائل حتى نستطيع عندها أن نكون قد شغلناها بالحق.

فاطمة الحسيني

فاطمة الحسيني

صحفية ومحرره كتبت في العديد من الصحف والمجلات المختلفة،إلي أن أصبحت كاتبة محتوى في عدد من المواقع الالكترونية. تحب الكتابة باعتبارها المتنفس للتعبير عن كل ما نشعر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!