أرقص… غصب عني أرقص!!

بقلم: ريم عزت مهدي

كان المقصود من تلك الجملة هو الرقص رغم كل الآلام… الغصب على الآلام أحيانًا ودهسها تحت أقدامنا…

هل يمكنك هذا ؟؟

هل تحتاج إلى نفض كل ما يتعبك بحركات عشوائية بلا هدف، فقط لتعبر عن غضبك أو تعبك أو صراخك بلا صراخ؟

هل تحتاج نفس الحركات العشوائية لتظهر سعادتك أو قمة نشوتك أو  لتظهر امتنانك لحدث سعيد حدث للتو واللحظة؟

هذا هو الرقص.. اتساق مع الذات، تعبير عما يخفى تحت جلودنا وتخشى عيوننا رؤيته بوضوح أو في بعض الأحيان نفضل إخفاء تلك المشاعر منعًا للرقص نفسه.

هذا هو الرقص.. نقل ما نشعر به من غضب من خلال ضرب أقدامنا بالأرض التي لن تهتز ولكنها ستعي وتستوعب ما أوصلنا لها من طاقة، نقل ما نمر به من فرح بتمايلنا بلا اتجاه ولكن بسعادة لنشيع تلك الشحنات الإيجابية على ما حولنا أو من حولنا.

ألا نعتبر حركة الجنود المتسقة المنظمة في العرض العسكري نوعًا من الرقص؟!، إنه عرضًا يشهده الجميع ليشعر بقوة الجنود.

ألا ندرك فرحة الطفل حين يخطو أولى خطواته عن طريق تلك الرقصة البسيطة جدًا الذي يؤديها كل الأطفال بهز أكتافهم إلى أعلى والضحك بصوت هو أقرب للصخب لأنهم عبروا أول دفاعات الحياة؟ كلنا نراها ونشاركهم الرقص.

 هل فكرت يومًا أن رقصك عند اختلاط مشاعرك الحزينة منها بالسعيدة، المؤلمة بالمريحة هو ببساطة طريقة لمصالحة نفسك بنفسك؟، هو طريقة مدعمة بأنفاسك وقلبك كي لا تلجأ لأحد خارج نطاق روحك لتصل إلى الهدوء الذي ترغب فيه مرة أخرى لتكمل الحياة، هل نظرت إلى الرقص سابقًا تلكم النظرة؟

هل أدركت سابقًا أن الرقص الحر هو قمة حريتك في كثير من الأوقات وفي الكثير من الأحيان، عندما تشتد بك الآلام ووقتما تتوحد بك الفرحة ولا تجد من يشاركك إياها؟؟

وماذا عن الرقص الجماعي كالأفراح والمناسبات؟

هو أيضًا طريقة للتعبير عما يدور بداخلنا، اتفقنا أو اختلفنا في خطوات الرقصات، تبقى الفرحة هي الجامعة.

وبالنسبة للرقص كعلاج نفسي لا ينبغي أن نتجاهله، بدأ استخدامه في عام 1942 عندما لاحظ أطباء مستشفى (سانت إليزابيث) النفسيون تحسن حالات المرضى المنضمين إلى دروس الرقص الخاصة بـ(مارين تشانس) عند مقارنتهم بغيرهم ممن لم ينضموا إلى تلك الفصول، ثم قامت العديد من الجامعات بدراسة الرقص كوسيلة للعلاج عن طريق متابعة المرضى مع بحث طبيعة مرضهم وظروف نشأتهم والخلفية الدينية، وطبقاً لنتائج الدراسات وُجد اتساقاً عاماً بين ما يظهره المريض أثناء رقصه و بين احتياجاته وتم تصميم برتوكولات علاجية تبعًا لما ظهر أثناء الرقصات غير المصممة سابقًا من قبل المريض، حتى أنه في بعض الحالات تم إلحاق أهل المريض للمشاركة في الرقصات ومن ثم في العلاج، وصارت هناك درجة ماجستير للتخصص في العلاج عن طريق الرقص.

كما أظهرت نتائج الدراسات أن الرقص يساعد على التخلص من الآلام وموجات الاكتئاب المصاحبة لأغلب الأمراض المزمنة والسرطانات مع حدوث اتساقًا واضحًا مع الذات ورفع من الروح المعنوية للمشاركين، مع تطور في الاتصال بالمحيطين والإحساس العام بشعور أفضل.

الرقص هو شكل من أشكال الاتساق مع الذات، هو طريقة هادئة للتعبير عن الكثير والكثير، وهو طريقتنا المثلى نحن نون النسوة بالذات لطرح ما بنا لأمنا الأرض علها ترد علينا بحلول…

غصب عني أرقص…

دعوة للتحدث مع النفس عبر انفعالات شاع تعريفها بالرقص..

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي

ريم عزت مهدي مدرس الأمراض الباطنة و الجهاز الهضمي و المناظير... كلية الطب – جامعة اسيوط الهوايات: الكتابة- قصص قصيرة الرسم- بالرصاص والاكريليك والباستيل القراءة بصفة مستمرة وقدر المستطاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!